موسوعة الإمام المهدي عجل الله فرجه - منتديات يامنتظر الاسلامية
 
منتديات يامنتظر الاسلامية

بحث سريع

بحث متقدم

الراعي الرسمي لهذا المنتدى شركة امانتك التجارية
 
Register
Welcome
 

رشحني افضل المواقع الشيعية 
 عدد الضغطات  : 801
المنتدى الرادود ميرزا حسين كاضم 
 عدد الضغطات  : 620  
 عدد الضغطات  : 460 اعلن هنا 
 عدد الضغطات  : 432 اعلن هنا 
 عدد الضغطات  : 431
مركز التحميل يامنتظر 
 عدد الضغطات  : 445  
 عدد الضغطات  : 527  
 عدد الضغطات  : 497  
 عدد الضغطات  : 298

آخر 10 مواضيع : ينشر العلامَة الشيخ الحجاري الرميثي جزءاً من تفاسيرِه القرآنية المذكورة (1028) موضوعا (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 201 - الوقت: 08:47 PM - التاريخ: 10-06-2011)           »          أحسنُ ما أنزلَ في قصَة طالوتَ وجالوت, وقتلَ داوود جالوت: تفسير الشيخ الحجاري الرميثي (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 168 - الوقت: 11:09 AM - التاريخ: 09-24-2011)           »          آية السِحر: وما أُنزِل على الْمَلَكين ببابِل هارُوتَ ومارُوتَ: تفسير الشيخ الحجاري (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 177 - الوقت: 06:27 PM - التاريخ: 09-19-2011)           »          قصة النبي عُزير الذي أماتهُ الله مائة عامٍ ثمَ بعثهُ حياً تفسير الشيخ الحجاري الرميثي (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 198 - الوقت: 11:54 AM - التاريخ: 09-11-2011)           »          أفضلُ تفسير نزلَ في هذا العصر لآيـة المباهلة للعلامَة الشيخ الحجاري الرميثي (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 189 - الوقت: 10:22 PM - التاريخ: 09-03-2011)           »          إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ:الشيخ الحجاري (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 152 - الوقت: 09:40 AM - التاريخ: 08-25-2011)           »          نسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ: تفسير الشيخ الحجاري (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 1 - المشاهدات : 151 - الوقت: 06:09 PM - التاريخ: 08-17-2011)           »          أكثر أسباب الجَلْطة وأمراض القَلب وضِيق النفس مِن تَعاطِي الرِّبا: تفسِير الحَجاري (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 153 - الوقت: 07:12 PM - التاريخ: 08-06-2011)           »          أكثر أسباب الجَلْطة وأمراض القَلب وضِيق النفس مِن تَعاطِي الرِّبا: تفسِير الحَجاري (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 161 - الوقت: 06:51 PM - التاريخ: 08-06-2011)           »          سُبحانَ الله صورة السيد السيستاني في عُمره 13سنة تشبة صورة الشيخ الحجاري بصغرهِ (الكاتـب : الشيخ الحجاري الرميثي - مشاركات : 0 - المشاهدات : 202 - الوقت: 10:43 AM - التاريخ: 07-31-2011)
القسم الإمام الحجة المنتظر عليه السلام يختص بالإمام المهدي الحجة المنتظر عليه السلام والممهدون

الإهداءات

إضافة رد
قديم 12-02-2008, 08:31 PM   #1
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
6 موسوعة الإمام المهدي عجل الله فرجه

بسم الله الرحمان الرحيم


المو

لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 08:32 PM   #2
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

مقدمة المركز


من نشاطات مركز الأبحاث العقائدية استخراج أقوال علماء الشيعة ـ القدامى والمعاصرين ـ في المواضيع الكلامية ومن ثم ترتيبها حسب الحروف الألف بائية، وفي كل موضوع يقوم المركز بترتيب ما جمعه من الاقوال حسب الفصول.
ونظراً للأهمية القصوى التي تحتلّها الابحاث المختصّة بالامام المهدي ()، بلحاظ كثرة الشبهات التي يطرحها المشككون في الفترة الأخيرة، ارتأى المركز أن يقدّم هذه الموسوعة لتبث في الشبكة المختصة بالمركز.
ولا ندّعي الاستقصاء التام في هذه الموسوعة، وانما هي روايات واقوال جمعت حسب الفصول، وربما كان في التبويب بعض المسامحات، وكذلك في الجمع.
لذا، راجين من القراء الكرام أن يمدّونا باقتراحاتهم لتكميل هذه الموسوعة، ومن ثمّ طبعها.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


فـارس الحسون
مركز الأبحاث العقائدية
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 08:38 PM   #3
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

طول عمره ()


قالوا: يبعد بقاؤه هذه المدّة الطويلة.
قلنا: وهل يستبعد ذلك الاّ من سلب الله قدرته وقد مضى في السوالف نحوه فقد بعث الله شعيب إلى خمس أمم ولبث نوح في قومه الف سنة إلا خمسين عاماً، وروي انه عاش ألفاً وأربعمائة سنة وعاش لقمان ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة وقيل عاش عمر سبعة أنسر وسمّى آخرها لبد، وقال: طال الأبد على لبد.
وقد روى المنكر لبقاء المهدي عن نافع عن ابن عمر خبر الدجال وغيبته وبقائه المدة الطويلة وظهوره آخر الزمان وقال النبي وآله وسلم: (ما بعث الله نبياً إلا أنذر قومه فتنة الدجال وان الله أخره إلى يومكم هذا).
قالوا: إنما أجرى الله عادته بالتطويل في غير هذه الأمة، قلنا: لا يضرنا ذلك بحال مع إتفاق الأكثر على بقاء الخضر والدجال على ان ذلك وان لم يقع لغيره لم يدل على نفيه عنه ويكون معجزة له فان كل المعجزات خوارق للعادات.
قالوا: نمنع حياة الخضر لقول النبي وآله وسلم: (لو كان الخضر حيّاً لزارني) قلنا: اخرج مسلم عن النبي وآله وسلم في الدجال انه محرم عليه ان يدخل المدينة فينتهي إلى بعض السباخ فيخرج اليه رجل هو خير الناس فيقول: أشهد انك الدجال الذي حدثنا النبي بحديثه فيقول الدجال: ان قتلت هذا ثم أحييته اتشكون في أمري؟ فيقولون: لا فيقتله ثم يحييه فيقول: ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن فيريد الدجال قتله ثانياً فلا يسلط عليه، فقال إبراهيم بن سعد: يقال هذا الرجل الخضر. وذكر قول الخضر (حدثنا رسول الله) دلّ حديثه على اجتماعه برسول الله وفيه تكذيب (لو كان حياً لزارني).
وعيسى ايضاً حيّ إلى الآن قال الضحاك وجماعة أيضاً من مفسري المخالف في قوله تعالى: (إني متوفيك ورافعك الي) أي بعد إنزالك من السماء، وقال الكلبي والحسن وابن جريح: رافعك من الدنيا إليّ من غير موت ويؤكد ذلك ما رواه الفرا في كتابه شرح السنة وأخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قول النبي: (كيف أنتم اذ أنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)، وفي تفسير (وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته) قال ابن المرتضى: قال قوم الهاء في موته كناية عن عيسى أي قبل موت عيسى عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد الا آمن به حتى يكون به الملّة واحدة ملة الاسلام ويقع الامنة في الناس... ولا شك ان هذه المقالة معها ظاهر الآية اذ لم يؤمن بها منهم منذ نزولها إلى الآن فلابد من كون ذلك في آخر الزمان وفي الحديث: ينزل عيسى في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهُرد وهو الزعفران. (البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 220 ـ 222 و227).
قالوا: مضت الآباء والأعصار وأنتم في هذا الانتظار.
قلنا: ليس في ذلك شناعة مع قوله تعالى: (اقتربت الساعة) القمر: 1.

1 ـ طول الغيبة والعمر
واما تعجبهم من طول بقائه وعمره فالكلام عليه ان نقول: التعجب من طول العمر اما أن يكون من حيث اعتقاد المتعجب ان ذلك مستحيل وهو غير مقدور واما أن يكون من حيث كونه خارقاً للعادة.
اما الاول فهو قول الدهرية والطبائعيين الذين لا يقرون بالصانع المختار العالم ويكذبون بما جاء في القرآن من قوله في نوح: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) وفي أصحاب الكهف: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين....) وبما هو مشهور بين الأمة من قصة المعمرين من الأنبياء والحكماء والملوك وغيرهم....
وإما الثاني وهو أنه خارق للعادة فلا شك فيه ولكنا قد بينا في الكلام في النبوة أن خرق العادة في حق غير الأنبياء جائز حسن وأنه ليس فيه وجه قبح ويوافقنا على ما ذكرناه الصوفية وأصحاب الظاهر والأشعرية...والتعجب من طول استتاره وغيبته وعدم العثور على مستقره فمما لا يصح التمسك به في إبطال وجوده... أليس الخضر موجودا قبل زمن موسى والى وقتنا هذا بإجماع أهل النقل واتفاق أهل السير والأخبار؟... فانّ الأمة مجمعة على بقائه ولا يراه احد ولا يعرف مكانه... وكان من قصة يوسف وغيبته عن ابيه واخوته وذويه...وغيبة يونس نبي الله عن قومه وفراره منهم... وأمر أصحاب الكهف...وقصة الحمار الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها....
ثم وكم من الأمور العجيبة التي يعتقدها من دان بالإسلام وأقرّ به مما لم ير نظيره ولم يعتد مثله كرفع عيسى وإسراء نبينا... فليس ما نقوله ونذهب إليه في الغيبة بأعجب منها.
ثم واني اقول: أن استبطاء خروج صاحب الزمان وظهوره والتمسك به واتخاذه وحده طريقاً الى نفي وجوده يشعر باعتقاد نفي القيامة والبعث والنشور وذلك لانّ الاستبطاء في ذلك اعظم واكد وأكثر من حيث أن جميع الأنبياء كانوا ينذرون اممهم بالقيامة... وبعد لم تقم القيامة الى الآن... فان كان مجرد تأخر خروج صاحبنا واستبطاء القوم ظهوره طريقاً إلى نفيه فتأخر القيامة واستبطاء الخلق ظهورها وقيامها اولى بأن يتخذ طريقاً إلى نفيها.(الرازي ـ المنقذ 2: 398 ـ 401).
واما طول حياته فمما لا يتعجب منه لان هذا الانكار إما أن يكون ممن يثبت قدرة الله أو ممن لا يثبتها، فمن أثبتها إن شك في ان الله تعالى قادر على إبقائه أحداً مع أنه قادر على جميع المقدرات فهو كمن شك في أن الله تعالى عالم بجميع الجزئيات مع انه عالم بجميع المعلومات وإن كان لا يثبته قادراً على ذلك فالكلام معه لا يكون في الإمامة والغيبة ولكنه في كونه تعالى قادراً ومن ثم الى هنا بون بعيد، فعلمنا ان ذلك غير منكر.(محمد بن سعيد الراوندي ـ عجالة المعرفة: 40 ـ 41).
واما استبعاد الخصم بقاء مثل هذا الشخص هذا العمر فضعيف لأنه لا شك في امكانه، والوقوع مستفاد من الأدلة التي ذكرناها وكيف يستبعد ذلك مع ما وجد في قديم الزمان من تطاول الأعمار اضعاف ذلك، لا يقال: استتاره مفسدة لا يجوز فعلها من الله تعالى ولا منه لعصمته فهو غير موجود، لانا نقول: لا نسلم ان استتاره مفسدة بل فيه مصلحة خفية لا نعلمها نحن اما من الخوف على نفسه او لامر آخر غير معلوم لنا على التفصيل. (العلامة الحلي ـ مناهج اليقين: 482).
وأما الاستبعاد ببقاء مثله فباطل لأنّ ذلك ممكن خصوصاً وقد وقع في الأزمنة السالفة في حق السعداء والأشقياء ما هو أزيد من عمره . (مقداد السيوري ـ شرح الباب الحادي عشر: 52).
اما استبعاد طول حياته فجهالة محضة لان طول العمر امر ممكن بل واقع شايع كما نقل في عمر نوح ولقمان وغيرهما وقد ذهب العظماء من العلماء الى أن أربعة من الأنبياء في زمرة الأحياء: خضر والياس في الارض وعيسى وادريس في السماء، على أن خرق العادة جائز إجماعاً سيما من الأولياء والأوصياء.(ابن مخدوم ـ شرح الباب الحادي عشر: 205).
ان الله اخبر عن عمر نوح،... فهل يعجز الله ان يبقى إنساناً طويل العمر مضافاً إلى أن الرسول قال ذلك.(مؤتمر علماء بغداد: 196).

2 ـ طول الغيبة
وطول غيبة الامام كقصرها فانه ما دامت العلة الموجبة حاصلة فانه مستتر إلى أن يعلم الله تعالى زوال العلة، فيعلم ذلك بما وقفه عليه آباؤه من الوقت المعلوم، وبالإمارت اللائحة للنصر، وغلبة الظن يقوم مقام العلم في ذلك... وطول عمر صاحب الزمان وإن كان خارقاً للعادة، فالله تعالى قادر عليه بلا خلاف بيننا وبين من خالفنا من الأمة، وخرق العادات على من ليس بنبي قد بينا جوازه فلا وجه لاستبعاد ذلك.
وقد رأينا كيف استتر النبي وآله وسلم في الشعب تارة وفي الغار اخرى فلا ينبغي أن يتعجب من ذلك، وليس لهم أن يقولوا: إن استتار النبي كان مدة يسيرة وذلك ان استتارة في الشعب كان ثلاث سنين وإذا جاز الاستتار ولو يوماً واحداً لعلة جاز الاستتار الطويل مع استمرار العلة، وليس لهم أن يقولوا: أن النبي استتر بعد اداء الشرع، وذلك أن وقت استتاره في الشعب لم يكن ادى جل الشريعة لان معظم الشريعة نزل بالمدينة على ان في كون النبي بين الخلق لطفاً ومصلحة فأي شيء قالوه في ذلك قولنا بعينه....(الطوسي ـ الاقتصاد: 370 ـ 371).
.... اما.... إمكان بقاء المزاج الإنساني مثل المدة التي ندعيها لهذا الإمام القائم فالعلم به ضروري ويدل على ثبوت الإمكان تواتر الوقوع، وإما... ثبوت البقاء في أمزجة مشهورة فهو أيضاً بين، ولنذكر عدة من أعمار المعمرين الذين تواترت بتعيين أعمارهم الأخبار، فمن أولئك الربيع بين ضبيع الفزاري (الفصول العشرة في الغيبة: 96، الغيبة للطوسي: 80، كمال الدين 512، 522)... ومنهم المستوغر وهو عمر بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة (الفصول العشرة في الغيبة: 97، الغيبة للطوسي: 80)... ومنهم امانة بن قيس بن الحارث بن شيبان بن العارك بن معاوية بن الكندي (كمال الدين: 557)... ومنهم عبد المسيح بن بقيلة الغساني (الغيبة للطوسي: 81)... ومنهم دويد بن زيد بن نهد...(الغيبة للطوسي: 83).
واما من عاش في الاسلام وقبيل الاسلام المأتين وفوقها فكثيرون... فهؤلاء من عاش الى هذه المدة في هذا القرن، واما الأخبار عن أعمار من كان في القرون الأولى فمشهورة وقد نبه القرآن العظيم على بعضها كعمر نوح... وما اشتهر عن عمر لقمان... وبالجملة فالعلم التواتري حاصل بامتداد الحياة الانسانية هذه المدة وامثالها.
... ولو سلمنا انه لم يوجد بقاء المزاج الانساني الى الحد المذكور الا ان ذلك من الامور الممكنة والله تعالى قادر على جميع الممكنات ومن مذهب الكل ان خرق العادة في حق الاولياء والصالحين امر جائز وحينئذ يكون الاستنكار والاستبعاد قبيحاً.... (ابن ميثم ـ النجاة في القيامة: 204 ـ 207).

3 ـ طول العمر ووجوب وجوده
قال العلامة الحلي: (ولا استبعاد في طول عمره فقد وجد في الأزمنة الماضية والقرون الخالية من عمّر مديداً أطول من عمره، وإذا ثبت أن الله تعالى قادر على مقدور فلا شك في إمكان بقائه مدة طويلة فلا استبعاده ووجوب القطع بوجوده هذا العمر الطويل للنص الدال عليه من النبي وآله وسلم ومن الأئمة وال المتواتر بين الإمامية، ولوجوب نصب الرئيس في كل زمان ووجوب العصمة).
قال المقداد السيوري في شرحه:.... لا شك ان هذا امر ممكن والله تعالى قادر على كل الممكنات فيكون قادراً على ابقائه هذا الشخص هذه المدة الطويلة هذا مع ان مثل هذا التعمير واضعافه قد وقع اما في حق الانبياء فكما في نوح وشعيب عليهما السلام، وإما في حق الأشقياء فكما في السامري والدجال، وإذا جاز ذلك في حق الطرفين فليجز في حق الوسط وهم الأولياء وحيث الحال كذلك فلا وجه لاستبعاد الخصم طول عمره .
في بيان وجوب وجوده في هذه المدة الطويلة وذلك لوجهين:
1 ـ النصوص الدالة على وجوده وولادته وطول عمره وغيبته نقلتها الشيعة خلفاً عن سلف نقلاً متواتراً عن النبي وآله وسلم وعن الأئمة عليهم السلام.
2 ـ الدليل الدال على ان كل زمان لابد فيه من إمام معصوم وغيره ليس بمعصوم بالاجماع فيجب أن يكون هو موجوداً في هذه المدة الطويلة من حين وفاة ابيه الحسن العسكري الى انقطاع التكليف وإلا لزم خلو الزمان من إمام معصوم وهو باطل بالاجماع.(المقداد السيوري ـ ارشاد الطالبين: 377 ـ 379، وباختصار: الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد: 99).

4 ـ طول العمر
.... ان مسألة بقاء الإنسان مئات السنين في عالم الدنيا بهذا الجسم العنصري جائز وممكن من وجهة نظر قرانية وعلمية وتجريبية:
اما القرآن فقد ذكر حياة نوح وصرّح بأنها امتدت إلى ألف سنة إلا خمسين عاماً... ويذكر حياة النبي يونس (فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) وهو إشارة صريحة إلى أنه لولا تسبيحه لأمكن له أن يبقى في بطن الحوت الى يوم البعث، وكذا يلوح من الآيات الواردة حول النبي عيسى في أنه حيّ يرزق....
واما من وجهة نظر علمية فحسبك شهادات الدكاترة الأطباء ذوي الاختصاص في علم الطب حول هذه المسألة....
واما من وجهة نظر تجريبية فقد قام العلماء المختصون باجراء التجارب العديدة على حيوانات مختلفة وتوصلوا عملياً إلى إمكان بقائها لمدة طويلة تفوق مدة عمرها الطبيعي بكثير....
ويمكننا من خلال ما تقدم القول بأن البقاء لمدة طويلة هو الأصل بينما الموت هو استثناء ينزل بالإنسان متى ما نزل به ما يصرم حبل حياته، إذن فلا غرابة ولا عجب في بقاء الإنسان سنين متمادية بل لابد من البحث حول سر الموت وحلّ لغز العمر.(هامش كتاب (الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد) للمحقق للكتاب: 96 ـ 98).

5 ـ طول العمر
ان سأل سائل فقال: كيف يصح ما اوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها وقد علمتم ان كثيراً من الناس ينكر ذلك ويحيله ويقول أنه لا قدرة عليه ولا سبيل اليه، وفيهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول: انه وان كان جائزاً من طريق القدرة والإمكان فانه مما يقطع على انتفائه لكونه خارقاً للعادات، وان العادات إذا وثق الدليل بانها لا تنخرق الا على سبيل الآية والدلالة على صدق نبي من الأنبياء عليهم السلام علم ان ما روي من زيادة الاعمار على العادة باطل مصنوع لا يتلفت الى مثله.
الجواب: قيل له: أما من ابطل تطاول الأعمار من حيث الاحالة أو أخرجه عن باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة وما المقتضي لدوامه إذا دام وانقطاعه إذا انقطع لعلم من جواز امتداده ما علمناه، والعمر هو استمرار كون من يجوز ان يكون حياً وغير حيّ حياً وان شئت ان تقول: هو استمرار كون الحيّ الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حيا، وإنما شرطنا الاستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان حالة واحدة حياً بانّ له عمراً بل لابد من أن يراعوا في ذلك ضرباً من الامتداد والاستمرار وإن قلّ، وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حيّ أو يكون لكونه حياً ابتداء لئلاّ يلزم عليه القديم تعالى لأنه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وإن استمر كونه حياً، وقد علمنا ان المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى، وفيما تحتاج اليه الحياة من البينة والمعاني ما يختص به عزوجل ولا يدخل الا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها، فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البينة ـ وهي مما يجوز عليه البقاء ـ وكذلك ما تحتاج اليه فليست تنتفي الا بضد يطرأ عليها او بضد ينفي ما تحتاج إليه والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة، وإنما إدعى قوم أنه ما يحتاج اليه، ولو كان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل ما نقصده في هذا الباب، فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه ولا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حياً، ولو كانت الحياة لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحاً لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالاً فحالاً ويوالي بين فعلها وفعل ما تحتاج اليه فيستمر كون الحي حياً.
فاما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه، وإنما اجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا ايجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه وهو تعالى قادر على ان يفعل ما أجرى العادة بفعله، وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت ان تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وإنما أتى من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حياً موجب عن طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة، متى انتهتا إليه انقطعتا واستحال ان تدوما ولو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الاحالة.
فاما الكلام في دخول ذلك في العادة او خروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار باقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقاً للعادة إلا أنه قد ثبت أن العادة قد تختلف في الأوقات وفي الأماكن ايضاً، ويجب أن يراعي في العادة اضافتها الى من هي عادة له في المكان والوقت.
وليس يمتنع ان يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقاً للعادة بغير خلاف ولا يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه، واذا صح ذلك لم يمتنع ان تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الاعمار وامتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج حتى صارت عادتنا الآن جارية بخلافه وصار ما بلغ مبلغ تلك الاعمار خارقاً للعادة وهذه جملة فيما أردناه كافية.(المرتضى ـ الامالي 1: 270 ـ 272).

6 ـ طول الغيبة
... اما طول العمر وامتداد الحياة مئات من السنين فليس من المستحيلات بل روى المؤرخون وقوع ذلك كثيراً في تاريخ البشرية، فآدم عمّر ألف سنة، ولقمان عمّر ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وسلمان عمّر طويلاً في الأرض، وادعى بعض المؤرخين أنه عاصر المسيح وأدرك الإسلام... إلى كثير وكثير ممن عمّر مئات السنين خبرهم المؤرخون وبخاصة السجستاني الذي جمع أخبارهم في كتاب (المعمرون)....
واما القرآن فهو أصدق قيلاً... وقد قال أن نوحاً لبث في قومه يدعوهم (950) عاماً والله أعلم كم عاش قبل الدعوة وبعد الطوفان، وأن يونس بقي في بطن الحوت مدة طويلة من الزمن ولولا فضل الله عليه لبقي في بطنه الى يوم القيامة (فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون)، ومعنى هذا اللبث بقاؤه حياً الى يوم القيامة وبقاء الحوت حياً معه خلال هذه الآماد المتمادية، وإن أهل الكهف (لبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً)، ولا نعلم كم عاشوا قبل دخولهم الكهف وبعد خروجهم منه، وان (الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال: أنى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام...)، ولعل بقاء الطعام والشراب مائة عام دون أن يفسد أعجب من طول عمر الانسان وأغرب، هذا كله بالاضافة الى ما تناقله مؤلفوا السير ورجال الحديث وتلقوه بالقبول من حياة الخضر من قبل زمان موسى وإلى آخر الزمان... وموضوع غيبة المهدي من هذا القبيل بالضبط ولابد لنا من القول باستمرار حياته جرياً مع تلك النصوص وتصديقاً للنبي وآله وسلم.(آل ياسين ـ اصول الدين: 416 ـ 419).

7 ـ طول العمر والطب الحديث
... العلم الحديث يصرح بأن بإمكان الإنسان البقاء الاف السنين لو تهيّأ له من وسائل المحافظة على القوى البدنية ما يساعده على البقاء.
إن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: ان كلّ الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء الى ما لا نهاية له، وأنه في الإمكان أن يبقى الانسان حياً الوفاً من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته، وقولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالإمتحان. أن الانسان لا يموت لانه عمّر كذا من السنين سبعين أو ثمانين او اكثر، بل لان العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ولارتباط اعضائه بعضها ببعض تموت كلها، فاذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين.
وإن جان روستان يعتقد بضوء الاكتشافات والتجارب العلمية أن اتباع طريقة حفظ الإنسان لم يعد يبدوا مستحيلاً فان الاكتشافات التي سجلها عدد من مشاهير العلماء منذ حوالي قرن تترك بعض الأمل في إمكانية التوصل إلى مركب متناسق يساعد في تحقيق المزيد من التقدم اعتماداً على تجارب علمية سجلها براون سيكوارد وألكسي كاريل وفوارنوف ومينشبنكوف وبونحو مولتينر وفيلا توف وغيرهم.
اما روبرت اينتجر الذي وضع أخيراً كتاباً قيماً بعنوان (الانسان هل يمكن أن يخلد حياً) فقد خلق آمالاً جديدة إذ قال: إن الإنسان الذي يعيش ويتنفس الآن يملك حظ البقاء من الناحية الفيزيائية.
هذا كله مضافاً إلى التصريحات الكثيرة بشأن إمكان المحافظة على حياة الانسان الوف السنين لو جُمّد خلال هذه الفترة وذلك باعتبار أن التجميد يحافظ على كل الخلايا الحية... ومهما يكن من أمر فان تصريحات العلماء تؤكد إمكان طول عمر الإنسان، وان هذا الإمكان هو المحفز الأكبر لهم على المثابرة والسعي لمعرفة الوسائل التي تحقق ذلك، واذا صح إمكان طول عمر الإنسان بحسب الاستعداد والطبيعة كان ممكناً وصحيحاً طول عمر المهدي طيلة هذه القرون بحسب الطبيعة والإرادة الإلهية.(آل ياسين ـ اصول الدين: 420 ـ 422).


يتبع
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 08:42 PM   #4
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

8 ـ طول العمر
لا تعجب من غيبة القائم وطولها وطول عمره صلوات الله عليه بعد ما أخبر النبي وآله وسلم والأوصياء بعده بذلك في أخبار تكاد تبلغ حدّ التواتر مع امكان ذلك ووقوع مثله... من الأنبياء والأولياء فان كثيراً منهم كانت لهم غيبات طويلة واعمار مديدة وكذلك كانت كثير من الملوك السالفة ـ وقد ذكر طرفاً من ذلك شيخنا الصدوق في كمال الدين... وقد صح عن النبي انه قال: (كلما كان في الامم السالفة يكون في هذه الامة مثله حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة، وقد نطق القرآن بطول عمر نوح (ثم ذكر روايات في عمر الأنبياء)، وأيضاً فان عيسى والخضر من أولياء الله باقيان الى الآن باتفاق اكثر الامة كذلك إبليس والدجال، واما عيسى وإبليس فبنص الكتاب والسنة في غير موضع، وإما الخضر والدجال فبالنصوص المستفيضة من النبي والأئمة.
اما الخضر فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران في الارض (ثم كر حديثاً من صحيح مسلم يدل على بقاء الدجال والخضر)، واما الدجال فقد روى الصدوق باسناده عن طرق العامة عن ابن عمر....(الفيض ـ علم اليقين 2: 797 ـ 803).
ولا استبعاد في طول عمره كما قالوا فانه أمر ممكن والله على كل شيء قدير، وقد اتفق ذلك للأولياء والأشقياء كالخضر والياس وعيسى والدجال وغيرهم، فلا استبعاد في وقوع ذلك له فوجب القول به عقلاً ونقلاً.(السيد شبر ـ حق اليقين 1: 270).
واما استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف فما يمنع من ذلك الا جاهل بالله وبقدرته وبأخبار نبينا وعترته أو عارف ويعاند بالجحود... فكيف يستبعد بطول الأعمار؟ وقد تواتر كثير من الأخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء وغيرهم من المعمرين، وهذا الخضر باق على طول السنين... وكيف يستبعد طول عمره الشريف من يصدق بالقرآن وقد تضمنت قصة أصحاب الكهف أعجب من هذا.....(السيد بن طاووس ـ الطرائف 1: 268).

9 ـ طول العمر
قال المرتضى: وطول الغيبة كقصيرها لأنها متعلقة بزوال الخوف الذي ربما تقدم أو تأخر وزيادة عمر الغائب على المعتاد لا قدح به لان العادة قد تنخرق للأئمة بل للصالحين.
شرح ذلك:
اذا كان السبب في استتاره وغيبته ما بيناهُ يتناه من خوفه على نفسه جاز أن يطول زمان غيبته لاستمرار أسبابها التي اوجبها لأنها متعلقة بها، فلا يجوز ظهوره مع ثبوت السبب الموجب للغيبة لأنه يؤدّي ذلك الى تغريره بنفسه، ولا ينبغي أن يستبعد استمرار أسباب الغيبة لأن ذلك ممكن غير ممتنع.
فاما طول الغيبة وخروجه عن العادة فلا اعتراض به أيضاً لأمرين: احدهما: انا لا نسلم أن ذلك خارق للعادة، لأن من قرأ الأخبار ونظر في أحوال من تقدم، ووقف على ما سطر في الكتب من ذكر المعمرين علم أن ذلك قد جرت العادة بمثله، وقد نطق القرآن ببعض ذلك (كما في نوح )... وما ذكر من أخبار المعمرين من العرب والعجم قد صنفت فيه الكتب... والوجه الأخير: إنّا لو سلمنا أن ذلك خارق للعادات كلها عادتنا وغيرها كان أيضاً جائزاً عندنا لأن اكثر ما في ذلك ان يكون معجزاً وإظهار المعجزات عندنا يجوز على ما ليس بنبي من إمام أو صالح وهو مذهب أكثر الامة غير المعتزلة والزيدية والخوارج، وإن سمى بعضهم ذلك كرامات لا معجزات، ولا اعتبار بالأسماء بل المراد خرق العادات. (المرتضى ـ شرح جمل العلم: 233 ـ 235. ونحو بتفصيل اكثر وشواهد اكثر من تقريب المعارف لابي الصلاح: 448 ـ 456).
وأما استبعاد الخصم بقاءه عليه هذه المدة فانما نشأ من ضعف البصيرة، وإلا فكيف يقال ذلك مع العلم بقدرة الله وقيام الدلالة على امكان فعل الكرامات للاولياء؟ غاية ما في الباب ان يقال: هو خرق العادة ونحن نمنع ذلك أولاً ثم نسلّم ونجعل ذلك معجزاً له .
واعلم ان تطاول الأعمار أضعاف عمر القائم وقع وقوعاً مستمراً حتى حصل ذلك لجماعة من الملوك والجبابرة فلا يكون ذلك خرقاً للعادة، بل مما جرت به العوائد، فان القرآن المجيد أخبر في طرف الصلحاء أنّ نوحاً عاش زيادة عن ألف سنة إلا خمسين عاماً، وفي نقل أهل التاريخ في طرف غير الصلحاء مثل شداد بن عاد بن إرم انه عاش سبع مائة سنة، ومن المعلوم بين أهل المذاهب وجود الخضر وعمره أضعاف عمر القائم ، ولو حملت العصبية على انكاره لكان النقل من طرقهم مساعداً لنا، ولو فرق بين المقامين بان الامان يناط به أمور لا يتعطل مثلها لغيبة الخضر كان فرقاً في غير موضعه، لأنا نتكلم على استبعادهم طول العمر لا على فوات المصالح، وقد أجبنا على العذر فيما يفوت من المصالح بغيبة الإمام بأن الحال في ذلك من جهة المخيف لا من جهته ، وبينا أن الحال فيه كالحال في النبي وآله وسلم حين استتر فما وجه استبعاد ذلك في حق القائم .(المحقق الحلي ـ المسلك: 283 ـ 284 ونحوه الرسالة الماتعية للمؤلف: 313).
فاما طول عمره فغاية الخصم فيه الاستبعاد وهو مدفوع بوجوه:
1 ـ إن من نظر في أخبار المعمرين وسيرهم علم أن مقدارعمره وأزيد معتاد، فإنه نقل عن لقمان انه عاش سبعة آلاف سنة وهو صاحب النسور، وروى أنّ عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة....
2 ـ قوله تعالى أخباراً عن نوح: (فلبث فيهم الف سنة إلاّ خمسين عاماً) العنكبوت: 14.
3 ـ الاتفاق بيننا وبين الخصم على حياة الخضر والياس عليهما السلام من الأنبياء والسامري والدجال من الأشقياء، وإذا جاز ذلك من الطرفين فلم لا يجوز مثله في الواسطة أعني طبقة الأولياء؟ (ابن ميثم ـ قواعد المرام: 191 ـ 192).

10 ـ طول عمره
شبهة
:
تعلق الخصوم بانتقاض العادة في دعوى طول عمره، وبقائه على تكامل أدواته منذ ولد على قول الإمامية في سني عشر الستين والمائتين والى يومنا هذا، وهو سنة أحد عشر وأربعمائة، وفي حملهم في بقائه وحاله وصفته التي يدعونها له بخلاف حكم العادات، وانه يدل على فساد معتقدهم فيه. (الشيخ المفيد ـ الفصول العشرة ـ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 91 و 47).
نقول: إن طول العمر وإن خرج عما نعهده نحن الآن من أحوال البشر، فليس بخارج عن عادات سلفت لشركائه في البشرية وامثالهم في الانسانية.
وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها، وكان حكم مستقبلها كحكم ماضيها على البيان، ولو لم تجر عادة بذلك جملةً لكانت الادلة على أن الله تعالى قادر على فعل ذلك تُبطل توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم في دعواهم.
وقد أطبق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم ابا البشر عمّر نحو الألف لم يتغير له خلق، ولا انتقل من طفولية إلى شبيبة، ولا عنها إلى هرم، ولا عن قوّة إلى عجز ولا عن علم إلى جهل، وأنه لم يزل على صورة واحدة إلى أن قبضه الله عزوجل.
والقرآن مع ذلك ناطق ببقاء نوح نبي الله في قومه تسعمائة سنة وخمسين سنة للانذار لهم خاصة... وأن الشيب لم يحدث في البشر قبل حدوثه في ابراهيم الخليل .
والاخبار متناصرة بامتداد ايام المعمرين من العرب والعجم والهند واصناف البشر واحوالهم... وقد اثبت اسماء جماعة منهم في كتابي المعروف بـ (الايضاح في الامامة) (راجع كتاب المعمرون: 1 ـ 114 كمال الدين 2: 523 ب 46) منهم لقمان بن عاد الكبير عاش على رواية ثلاث آلاف سنة وخمسمائة سنة. ورُبيع بن ضبيع عاش ثلاثمائة سنة واربعين سنة، والمستوغر بن ربيعة بن كعب عاش 333 سنة واكثم بن صيفي الاسدي عاش 380 سنة و....
ويذكر الفرس أن قدماء ملوكها زادت في الطول من الأعمار من جملتهم من عاش الفي وخمسمائة سنة، واكثر أهل العلم يقولون بان سلمان الفارسي رأى المسيح وادرك النبي وعاش بعده...(الشيخ المفيد / الفصول العشرة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 91 ـ 103).
11 ـ اثبات طول عمر
در سوره زخرف آيه 28 آمده: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) ومراد از اين آيه حضرت امام مهدى ميباشد. (عبدالكريم مشتاق ـ مذهب شيعة حق3 ص 59
).
12 ـ حيات امام
از سوره قدر استفاده ميشود كه در شب قدر ملائكه نازل ميشوند، واين حقيقت اظهر من الشمس است كه ملائكه بر حجت خدا نازل ميشوند، پس ما به اين نتيجه ميرسيم كه حتماً حضرت مهدى زنده وموجود است. (عبد الكريم مشتاق ـ مذهب شيعه حق 3 ص 60
).
13 ـ طول عمره
حول مسأله طول عمره عجل الله تعالى فرجه الشريف نقول في الجواب الحلي
:
إن السؤال عن إمكان طول العمر، يعرب عن عدم التعرف على سعة قدرة الله سبحانه (وما قدروا الله حق قدره) (الانعام: 91) فانه اذا كانت حياته وغيبته وسائر شؤونه، برعاية الله سبحانه، فاي مشكلة في أن يمد الله سبحانه في عمره ما شاء، ويدفع عنه عوادي المرض ويرزقه عيش الهناء أضف الى ذلك ما ثبت في علم الحياة، من إمكان طول عمر الإنسان إذا كان مراعياً لقواعد حفظ الصحة، وأن موت الانسان في فترة متدنية، ليس لقصور الاقتضاء، بل لعوارض تمنع عن استمرار الحياة، ولو أمكن تحصين الانسان منها بالادوية والمعالجات الخاصة لطال عمره ما شاء.
وبالجملة اتفقت كلمة الأطباء على أن رعاية أصول حفظ الصحة توجب طول العمر، واذا قرأت ما تدونه أقلام الأطباء في هذا المجال، يتضح لك معنى قوله سبحانه وتعالى:
(فلولا أنه كان من المسبحين ـ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) (الصافات: 143). (جعفر سبحاني / الالهيات: 4/ 150).
14 ـ المهدي
الإمام المنتظر ليس منتظراً لشيعة بحار الانوار وغاية المرام فقط بل لجميع المسلمين، فقد اتفق علماؤهم وكتب أحاديثهم ومنها بعض الصحاح على أنه لابد من امام يخرج في آخر الزمان يسمى محمداً من نسل عليّ وفاطمة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وإنما الخلاف في أنه ولد أو سيولد، وأئمة أهل البيت وشيعتهم قالوا بولادته وبوجوده في الأمصار غائباً عن الأبصار حتى يأذن الله له بالخروج حسبما تقتضيه حكمته... ولا مانع من بقائه وطول عمره كما طال عمر نوح وعيسى والخضر وإلياس من الأبرار والدجال وإبليس من الأشرار...وإن جاء في خبر أنه يسكن الجزيرة الخضراء وصح سنده فلا مانع من قبوله، وإلا كان كباقي الأخبار الضعيفة المشتملة عليها كتب الفريقين.... (السيد محسن الامين ـ نقض الوشيعة: 24
).
15 ـ سبب غيبة الخضر
وأما سبب غيبة الخضر إن صح كونه حياً موجوداً الى الآن كما عليه أكثر علماء الفريقين، فلعلّ العلّة في غيبته كراهته لمعاشرة هذا الخلق المنحوس وتجافيه عن مباشرة البشر الذي ثلثاه شرّ بل كلّه شرّ الا من عصم الله ممن يصل اليهم أو يصلون إليه ويأنس بهم ويأنسون إليه أراد ـ ونعم ما أراد ـ أن يعيش متباعداً عن هذه الجلبة والضوضاء، وكان وظيفته بين الأنبياء ـ إن كان نبياً ـ تكميل الخواص من عباد الله من السياح والزهاد والأبدال والأوتاد بخلاف سائر الأنبياء فان وظيفتهم دعوة العامة من سواد الناس الى الإيمان.... (كاشف الغطاء ـ جنة المأوى: 207
).
16 ـ حياة الخضر
قال النووي في (تهذيب الأسماء): اختلفوا في حياة الخضر ونبوّته، فقال الأكثرون من العلماء هو حيّ موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به، والأخذ عنه وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حيّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم، وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدثين. (تهذيب الاسماء واللغات 1: 176
).
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار: أن المسلمين متفقون على حياة أربعة من الأنبياء اثنان منهم في السماء وهما إدريس وعيسى واثنان في الارض الياس والخضر، وان ولادة الخضر في زمن إبراهيم أبي الأنبياء. (ربيع الابرار 1: 397، تهذيب الاسماء 1: 177) و (كاشف الغطاء ـ اصل الشيعة: 225).
17 ـ طول عمره
حول مسألة طول عمره عجل الله تعالى فرجه الشريف نقول في الجواب النقضي
:
فقد دل الذكر الحكيم على أن شيخ الأنبياء عاش قرابة الف سنة قال تعالى (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما) (العنكبوت: 14).
وقد تضمنت التوارة اسماء جماعة كثيرة من المعمرين، وذكرت أحوالهم في سفر التكوين (التوراة، سفر التكوين،الاصحاح الخامس، الجملة 5)، وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمرين، ككتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني، كما ذكر الصدوق أسماء عدة منهم في كتاب كمال الدين ص 555، والعلامة الكراجكي في رسالته الخاصة، باسم (البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان) (البرهان على طول عمر الامام صاحب الزمان للكراجكي ملحق بـ (كنز الفوائد) له ايضا الجزء الثاني لاحظ في ذكر المعمرين ص 114 ـ 155 ط دار الاضواء بيروت ـ 1405)، والعلامة المجلسي في البحار (البحار ج 51 الباب 14 ص 225 ـ 293) وغيرهم. (جعفر سبحاني / الالهيات: 4/ 148).
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 08:42 PM   #5
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

18 ـ طول الغيبة والعمر
وما أخذتم عليهم (أي على الشيعة) من طول غيبة المهدي ، فأنتم تعلمون أنه لو حضر رجل وقال: أنا أمشي على الماء ببغداد يجتمع لمشاهدته لعل كل من يقدر على ذلك منهم، فاذا مشى على الماء وتعجب الناس منه، فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضاً: أنا أمشي على الماء فان التعجب منه يكون أقل من ذلك فمشى على الماء، فان بعض الحاضرين ربما يتفرقون ويقل تعجبهم، فاذا جاء ثالث وقال: أنا ايضاً أمشي على الماء، فربما لا يقف للنظر اليه الا قليل، فاذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك، فإذا جاء رابع وذكر أنه يمشي ايضاً على الماء فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ولا يتعجب منه، وهذه حالة المهدي صلوات الله عليه لأنكم رويتم أن إدريس حيّ موجود في السماء منذ زمانه إلى الآن، ورويتم ان الخضر حي موجود منذ زمان موسى أو قبله إلى الآن، ورويتم أن عيسى حي موجود في السماء وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي ، فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم وسقط التعجب بهم من طول أعمارهم، فهلا كان لمحمد بن عبد الله صلوات الله عليه أسوة بواحد منهم أن يكون من عترته آية لله في أمته بطول عمر واحد من ذريته، فقد ذكرتم ورويتم في صفته أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، ولو فكرتم لعرفتم إن تصديقكم وشهادتكم أنه يملأ الارض بالعدل شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً أعجب من طول بقائه وأقرب إلى أن يكون ملحوظاً بكرامات الله لأوليائه، وقد شهدتم أيضاً له ان عيسى بن مريم يصلي خلفه مقتدياً به وتبعاً له ومنصوراً به في حروبه وغزواته، وهذا أيضاً أعظم مقاماً مما استبعدتموه من طول حياته. (ابن طاووس ـ كشف المحجة: 106 فصل: 79
).
إن مسألة طول عمر الإمام الثاني عشر سهلة لمن اعتقد بالمعجزات وخوارق العادات، اذ الامتناع العادي لا يمنع عن امكانه كسائر المعجزات فان العلل والاسباب لا دليل على انحصارها في الاسباب العادية الموجودة المألوفة... ولكن لا يذهب عليك إن عدم اليأس عن كشف طرق للاطالة لا يخرج طول عمر الإمام الثاني عشر عن كونه خارق العادة لان طول العمر المذكور بدون كشف طرق الإطالة غير طبيعي سيما اذا بقي على صورة رجل له أقل من أربعين سنة كما في بعض الأخبار، وعليه فطول عمره إعجاز أخبر به النبي والأئمة بالتواتر، وأجمع عليه الأصحاب على الأيمان به كسائر المعجزات.
نعم يزيد مثل هذه المعجزة على سائر المعجزات التي ليست من قبيلها من جهة وجود الإمكان العلمي فيها الذي قاله العلامة الطباطبائي: (إن عالم الطب لم ييأس حتى الآن من كشف طرق لاطالة عمر الانسان) دون سائر المعجزات.... (الخرازي ـ بداية المعارف 2: 155 ـ 156).
بقاء الإنسان أبد الدهر ممكن عقلاً والله قادر على كل ممكن، أليس الكفار في جهنم والمؤمنون في الجنة مخلدين، فيزيد عمر كل منهم من عمر المهدي في الدنيا بكثير، أليس الشيطان باقياً إلى الآن؟ ألم يكن نوح عاش اكثر من ألف عام؟ والمعمرون كثيرون كما ضبطهم التاريخ، والعلم الحديث أيضاً ينطق بصحة دوام عمر الإنسان وزيادة تعيشه، فالإشكال باطل بالقرآن والسنة والتاريخ والعلم الحديث مع أنه في نفسه ليس إلا إستبعاد محض. (المحسني ـ صراط الحق 3: 456).
من تدبر وأنصف عرف أنّ الإنسان إذا أمكن أن يعيش سنة أمكن أن يعيش ألوف السنين فإنّ من وهبه الحياة سنة يقدر أن يمدها الى ما شاء الله. (كاشف الغطاء ـ جنة المأوى: 207).
راجع مجلدات المقتطف السابقة تجد فيها المقالات الكثيرة والبراهين الجليّة العقلية لأكابر فلاسفة الغرب في إثبات إمكان الخلود في الدنيا للإنسان، وقال بعض كبار علماء أوروبا: لولا سيف ابن ملجم لكان علي ابن ابي طالب من الخالدين في الدنيا، لانه قد جمع جميع صفات الكمال والاعتدال. (كاشف الغطاء ـ اصل الشيعة: 326).
19 ـ طول العمر عند المنجمين
وجد بخط الشيخ السعيد أبي عبد الله الشهيد، وذكره أيضاً شيخنا المفيد في أخبار كثيرة: لا يخرج القائم إلا على وتر من السنين، ويمكن ان تكون ولادته في وقت يقتضي طول غيبته، فقد حكي عن علماء المنجمين أنّ دور الشمس ألف وأربعمائة وإحدى وخمسون سنة، وهو عمر عوج بن عناق عاش من نوح الى موسى، ودور القمر الأعظم ستمائة واثنان وخمسون، وهو عمر شعيب بعث الى خمس أمم، ودور زحل الأعظم مائتان وخمسة وخمسون قيل: وهو عمر السامري من بني إسرائيل، ودور المشتري الأعظم أربعمائة وأربعة وعشرون قيل وهو عمر سلمان الفارسي، ودور الزهرة الأعظم ألف ومائة وإحدى وخمسون قيل وهو عمر نوح، ودور عطارد الأعظم أربعمائة وثمانون قيل وهو عمر فرعون، وقد كان في اليونان مثل بطلميوس، وفي الفرس مثل الضحاك عاش ألف سنة وأقل وأكثر، وقد حكي عن سام إذا مضى من الف السمكة سبعمائة سنة يكون العدل ببابل، وعن سابود البابلي نحو ذلك وعن بعض العلماء اذا انقضت سبعمائة سنة يكون الآيات والعدل. (البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 245
).
20 ـ طول الغيبة والعمر
وأمّا تعجبهم من طول بقائه وعمره فالكلام عليه أن نقول: التعجب من طول العمر أما أن يكون من حيث اعتقاد المتعجب أنّ ذلك مستحيل وهو غير مقدور، وإما ان يكون من حيث كونه خارقاً للعادة
.
اما الأول فهو قول الدهرية والطبائعيين الذين لا يقرون بالصانع المختار العالم، ويكذبون بما جاء في القرآن من قوله في نوح: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)، وفي اصحاب الكهف: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين...)، وبما هو مشهور بين الأمة من قصة المعمرين من الأنبياء والحكماء والملوك وغيرهم.
وأما الثاني وهو أنه خارق للعادة فلا شك فيه، ولكنا قد بينا في الكلام في النبوة أنّ خرق العادة في حق غير الأنبياء جائز حسن، وأنه ليس فيه وجه قبح، ويوافقنا على ما ذكرناه الصوفية، وأصحاب الظاهر والأشعرية... والتعجب من طول استتاره وغيبته وعدم العثور على مستقره فمما لايصح التمسك به في إبطال وجوده... أليس الخضر موجوداً قبل زمن موسى وإلى وقتنا هذا باجماع أهل النقل واتفاق أهل السير والأخبار؟... فإنّ الامة مجمعة على بقائه ولا يراه أحد ولا يعرف مكانه...وكان من قصة يوسف وغيبته عن ابيه واخوته وذويه... وغيبة يونس نبي الله عن قومه وفراره منهم... وأمر أصحاب الكهف... وقصة الحمار الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها.
ثم وكم من الأمور العجيبة التي يعتقدها من دان بالاسلام وأقرّ به ممّا لم ير نظيره ولم يعتد مثله كرفع عيسى وإسراء نبينا... فليس ما نقوله ونذهب إليه في الغيبة بأعجب منها.
ثم وإني أقول: إن استبطاء خروج صاحب الزمان وظهوره والتمسك به واتخاذه وحده طريقاً الى نفي وجوده يشعر باعتقاد نفي القيامة والبعث والنشور، وذلك لأنّ الاستبطاء في ذلك أعظم وأكد وأكثر من حيث أنّ جميع الأنبياء كانوا ينذرون أممهم بالقيامة... وبعد لم تقم القيامة الى الآن... فإن كان مجرد تأخر خروج صاحبنا واستبطاء القوم ظهوره طريقاً إلى نفيه فتأخر القيامة واستبطاء الخلق ظهورها وقيامها أولى بأن يتخذ طريقاً الى نفيها. (الرازي ـ المنقذ 2: 398 ـ 401).
وأما طول حياته فمما لا يتعجب منه لأنّ هذا الإنكار إمّا أن يكون ممن يثبت قدرة الله أو ممن لا يثبتها، فمن أثبتها إن شك في أنّ الله تعالى قادر على إبقائه أحداً مع أنه قادر على جميع المقدرات، فهو كمن شك في أنّ الله تعالى عالم بجميع الجزئيات مع أنّه عالم بجميع المعلومات، وأن كان لا يثبته قادراً على ذلك فالكلام معه لا يكون في الإمامة والغيبة ولكنه في كونه تعالى قادراً، ومن ثم الى بون بعيد، فعلمنا أنّ ذلك غير منكر. (محمد بن سعيد الراوندي ـ عجالة المعرفة: 40 ـ 41).
وأمّا استبعاد الخصم بقاء مثل هذا الشخص هذا العمر فضعيف لانه لا شك في إمكانه، والوقوع مستفاد من الأدلة التي ذكرناها، وكيف يستبعد ذلك مع ما وجد في قديم الزمان من تطاول الاعمار أضعاف ذلك، لا يقال: استتاره مفسدة لا يجوز فعلها من الله تعالى ولا منه لعصمته فهو غير موجود، لأنّا نقول: لا نسلم أنّ استتاره مفسدة بل فيه مصلحة خفية لا نعلمها نحن، إمّا من الخوف على نفسه أو لأمر آخر غير معلوم لنا على التفصيل. (العلامة الحلي ـ مناهج اليقين: 482).
وأمّا الاستبعاد ببقاء مثله فباطل، لأن ذلك ممكن خصوصاً وقد وقع في الأزمنة السالفة في حق السعداء الاشقياء ما هو أزيد من عمره . (مقداد السيوري ـ شرح الباب الحادي عشر: 52).
أما استبعاد طول حياته فجهالة محضة، لأن طول العمر أمر ممكن بل واقع شايع كما نقل في عمر نوح ولقمان وغيرهما، وقد ذهب العظماء من العلماء الى أنّ أربعة من الأنبياء في زمرة الأحياء خضر والياس في الارض، وعيسى وادريس في السماء، على أن خرق العادة جائز اجماعاً سيما من الأولياء والأوصياء. (ابن مخدوم ـ شرح الباب الحادي عشر: 205).
إن الله اخبر عن عمر نوح،... فهل يعجز الله أن يبقى انساناً طويل العمر مضافاً الى أن الرسول قال ذلك. (مؤتمر علماء بغداد: 196)
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 08:46 PM   #6
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

بالنسبة إلى الغيبة كم ولى لله تعالى يقطع الارض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين بعمله ـ منهم الخضر موجود قبل زمان موسى الى وقتنا هذا، باجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والأخبار سائحاً في الأرض لا يعرف له أحد مستقراً ولا يدعى له اصطحاباً إلاّ ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى .
وقد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه وفراره من فرعون ورهطه ما نطق به الكتاب، ولم يظهر عليه أحد مدة غيبته عنهم فيعرف له مكانا، حتى ناجاه الله عزوجل وبعثه نبياً فدعا اليه وعرفه الولى والعدو اذ ذاك.
وكان من قصة يوسف بن يعقوب عليهم السلام ما جاءت به سورة كامله بمعناه، وتضمنت ذكر استتار خبره عن أبيه، وهو نبي الله تعالى يأتيه الوحي منه سبحانه صباحاً ومساءً، وأمره مطويٌ عنه وعن إخوته، وهم يعاملونه ويبايعونه ويبتاعون منه ويلقونه ويشاهدونه فيعرفهم ولا يعرفونه حتى مضت على ذلك السنون وانقضت فيه الأزمان...
وكان من أمر يونس نبي الله مع قومه وفراره عنهم عند تطاول المدة في خلافهم عليه واستخفافهم بحقوقه، وغيبته عنهم لذلك عن كل احد من الناس حتى لم يعلم بشر من الخلق مستقره ومكانه إلا الله تعالى.
وأمر أصحاب الكهف نظير لما ذكرناه، وقد نزل القرآن بخبرهم وشرح أمرهم، في فرارهم بدينهم من قومهم وحصولهم في كهف ناءٍ عن بلدهم فاماتهم الله فيه، وبقى كلبهم باسطاً ذراعيه بالوسيط، ودبّر أمرهم في بقاء اجسامهم على حال أجساد الحيوان لا يلحقها بالموت تغيّر ـ فبقوا على ذلك ثلاث مائة سنة وتسع سنين على ما جاء به الذكر الحكيم ثم احياهم فعادوا الى معاملة قومهم ومبايعتهم.
وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بذكر قصته القرآن... فبقى طعامه وشرابه بحاله لم يغيّره تغيير طبائع الزمان... فلما احياه الله تعالى المذكور بالعجب من حياة الأموات وقد أماته مائة عام.
وليس في زماننا الآن مثل ذلك، ولا سمعنا بنظير له في سواه، وهو بعيد عن تعارفنا، ولولا أن القرآن جاء بذكر هؤلاء القوم وخبرهم لتسرعت الناصبة الى إنكار ذلك كما يتسرع الى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ويحيلون صحة الخبر به.
وعلى هذا ذهب اليه الامامية في تمام استتار صاحبها وغيبته ومقامه على ذلك طول مدّته أقرب في العقول والعادات مما أوردناه من أخبار المذكورين في القرآن. (الشيخ المفيد / الفصول العشرة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 83 ـ 87).

1 ـ الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
شبهة:
اذا كان الامام عندكم غائباً، ومكانه مجهولاً، فكيف يصنع المسترشد؟ وعلى ماذا يعتمد الممتحن فيما ينزل به من حادث لا يعرف له حكماً؟ والى من يرجع المتنازعون، لا سيما والامام انما نصب لما وصفناه؟ (الشيخ المفيد / الرسالة الاولى في الغيبة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 7 / 13، 14).

2 ـ تنافي الغيبة مع اللطف
شبهة:
ان الامامية تناقض مذهبها في ايجابهم الامامة، وقولهم بشمول المصلحة للأنام بوجود الإمام وظهوره وأمره ونهيه وتدبيره واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من البلاد والعباد. وقولهم مع ذلك إن الله تعالى قد أباح للامام الغيبة عن الخلق وسوّغ له الاستتار عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد. وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء. (الشيخ المفيد / الفصول العشرة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 50 و 113).
شبهة:
إدعى المخالفون أنّ الامامية ساوت بمذهبها في غيبة صاحبها السبائية في قولها: إن امير المؤمنين لم يقتل وانه حي موجود، وقول الكيسانية في محمد بن الحنفية، ومذهب الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد لم يمت، و قول الممطورة: في موسى بن جعفر إنه لم يمت وأنه حي الى أن يخرج بالسيف، وقول أوائل الاسماعيلية وأسلافها: أن اسماعيل بن جعفر هو المنتظر وأنه حي لم يمت، وقول بعضهم: مثل ذلك في محمد بن إسماعيل، وقول الزيدية مثل ذلك فيمن قتل من ائمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر المقتول بشاهي.
واذا كانت هذه الأقاويل باطلة عند الامامية وقولها في غيبة صاحبها نظيرها فقد بطلت ايضاً ووضح فسادها. (الشيخ المفيد / الفصول العشرة في الغيبة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 47 و109).
شبهة:
إن غيبته متى صحت على الوجه الذي تدعيه الإمامية بطلت الحاجة اليه، اذ كان وجود منعها كعدمه من العالم، ولا تظهر له دعوة، ولا تقوم له حجة، ولا يقيم حداً، ولا ينفذ حكماً، ولا يرشد مسترشداً، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ولا يهدي ضالاً، ولا يجاهد في الاسلام. (الشيخ المفيد / الفصول العشرة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 47 و 105).
شبهة:
اذا كان الامام صلوات الله عليه غائباً طول هذه المدة لا ينتفع به، فما الفرق بين وجوده وعدمه. (الشيخ المفيد/ الرسالة الثانية في الغيبة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 7/15).
شبهة:
ما هو السبب الموجب لاستتار إمام الزمان (صلوات الله عليه) وغيبته التي طالت مدتها، فإن قلتم أن سبب ذلك صعوبة الزمان عليه بكثرة أعدائه وخوفه منهم على نفسه قيل لكم: فقد كان الزمان الأول على آبائه عليهم السلام أصعب، وأعداؤهم فيما مضى أكثر، وخوفهم على أنفسهم أشد وأكثر، ولم يستتروا مع ذلك ولا غابوا عن أشياعهم بل كانوا ظاهرين حتى أتاهم اليقين، وهذا يبطل اعتلال الشيعة في غيبة صاحب الزمان عنهم. (الشيخ المفيد/ الرسالة الرابعة في الغيبة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 7/ 11).
شبهة:
إن رسول الله قد ظهر قبل استتاره ودعا إلى نفسه قبل هجرته، وكانت ولادته معروفة ونسبه مشهوراً وداره معلومة، هذا مع الخبر عنه في الكتب الأولى والبشارة به في صحف إبراهيم وموسى ، وادراك قريش وأهل الكتاب علاماته ومشاهدتهم لدلائل نبوته وأعلام عواقبه، فكيف لم يخف مع ذلك على نفسه، ولا امر الله بستر ولادته، وفرض عليه إخفاء أمره كما زعمت الشيعة أنه فرض ذلك على ابن الامام لما كان المنتظر عندكم من بين الأئمة، والمشار اليه بالقيام بالسيف دون آبائه، فاوجب ذلك على ما ادعيتموه واعتللتم به في الفرق بين آبائه وبينه في الظهور على خبره وكتم ولادته والستر على الأنام شخصه، وهل قول الشيعة في الغيبة مع ما وصفناه من حال النبي الاّ فاسد متناقض. (السيد المرتضى / الفصول المختارة من العيون والمحاسن / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 2/ 327).
جواب الشبهة:
لا يسعنا إنكار الغيبة والتستر بولادة الامام المهدي لعدم وقوع ذلك بالنسبة الى رسول الله وآله وسلم، لان المصلحة لا تكون من جهة القياس، ولا تعرف ايضاً بالتوهم، ولا يتوصل اليها بالنظائر والأمثال...
ويدل على ما بيناه أنه لم يتعرض احد من عبدة الأوثان، ولا أهل الكتاب، ولا... مع ما قد اتصل بهم من البشارة بالنبي وآله وسلم لأحد من آباء رسول الله وآله وسلم بالإخافة، ولا لاستبراء واحدة من أمهاته لمعرفة الحمل به، ولا قصدوا الإضرار به في حال الولادة، ولا طول زمانه إلى أن صدع بالرسالة، كما وقع ذلك بالنسبة للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وشي آخر وهو أن الخوف قد كان مأمونا على رسول الله وآله وسلم من بني هاشم وبني عبد المطلب وجميع اهل بيته وأقاربه، لأن الشرف المتوقع له بالنبوة كان شرفهم، والمنزلة التي تحصل له بذلك فهي تختص بهم، وأما البعداء منهم في النسب فيعجزون عن ايقاع الضرر به لموضع أهل بيته، وإنهم أمنع العرب جانباً، وأشدهم بأساً، وأعزهم عشيرةً، فيصدهم ذلك عن التعرض له.
وشيء آخر أن ملوك العجم في زمان مولد النبي وآله وسلم لم يكونوا يكرهون مجيء نبي يدعو الى شرع مستأنف، ولا يخافون بمجيئه على أنفسهم، ولا على ملكهم، لأنهم كانوا ينفرون الإيمان به والاتباع له، ولم يجر أمر الامام المنتظر هذا المجرى، بل المعلوم من حال لجميع الملوك زمان مولده ومولد آبائه خلاف ذلك من اعتقادهم فيمن ظهر منهم يدعو الى امامة نفسه، أو يدعو إليه داع سفك دمه.
وبهذا النحو يجب أن يجاب من سأل فقال: أليس الرسول قد ظهر في أول أمره وعرفت العامة والخاصة وجوده ثم استتر بعد ذلك عند الخوف على نفسه(السيد المرتضى / الفصول المختارة من العيون والمحاسن/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 2/ 328 ـ 330).

3 ـ الخبر بغيبته
كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده وبدولته مستفيضاً قبل غيبته، وهو صاحب السيف من أئمة الهدى عليهم السلام. (الشيخ المفيد/ الارشاد ج2/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 11/ 340).

4 ـ تنافي الغيبة مع اللطف
فان قيل: قد تقدم ان الامامة لطف واللطف واجب على الله تعالى فاذا كان الامام مستتراً كان الله تعالى مخلاً بالواجب وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
فالجواب: اللطف الواجب على الله تعالى في الامام هو نصبه وتكليفه بالامامة، والله تعالى قد فعل ذلك فلم يكن مخلاً بالواجب، وإنما الاخلال بالواجب من قبل الرعية، فانهم يجب عليهم أن يتابعوه ويمتثلوا أوامره ونواهيه ويمكنوه من أنفسهم، فحيث لم يفعلوا ذلك كانوا مخلّين بالواجب فهلاكهم من قبل انفسهم. (الشيخ المفيد/ النكت الاعتقادية / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 10/45).

5 ـ طريقة معرفته
الطريق الى معرفة الحجة حين ظهوره بعد استتاره هو ظهور المعجز على يده. (الشيخ المفيد/ النكت الاعتقادية/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 10/45).

6 ـ دليل غيبته
وجه استتار الحجة كثرة العدو وقلة الناصر، وجاز أن يكون لمصلحة خفية استأثر الله تعالى بعلمها. (الشيخ المفيد/ النكت الاعتقادية/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 10/45).

7 ـ دليل الغيبة
من الشواهد التي تدعم الغيبة وثيقة الحجة هي أن النبي وآله وسلم قد أقام بمكة ثلاثة عشر سنة يدعو الناس الى الله تعالى ولا يرى سل السيف ولا الجهاد، ويصبر على التكذيب له والشتم والضرب وصنوف الأذى، واستتر وآله وسلم خائفاً على دمه في الشعب ثلاث سنين، ثم هرب من مكة بعد موت عمه ابي طالب مستخفياً بهربه، واقام في الغار ثلاثة ايام ثم هاجر الى المدينة، ورأى النهي منه للقيام، واستنفر أصحابه وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر ولقي بهم ألف رجل من أهل بدر ورفع التقية عن نفسه إذ ذاك.

8 ـ أقسام الغيبة
سبب غيبة الامام المهدي هي التقية، والتقية له عجل الله تعالى فرجه الشريف على اقسام:

التقية من أعدائه وهو أمر لا محالة منه إذ بظهوره يسفك دمه.

التقية ممن لا يعرفه لأنه لو ظهر اليهم لكانوا بين أمور، أما أن يسفكوا دمه بانفسهم لينالوا بذلك المنزلة عند المتغلب على الزمان، ويحوزوا به المال والرئاسة أو يسعوا به إلى من يحل هذه الفعل به.

التقية من بعض من يعتقد امامته، لأن هؤلاء ليسوا بمعصومين عن الغلط، ولا مأموناً عليهم الخطأ بل ليس مأموناً عليهم العناد والارتداد، فلا ينكر أن تدعوهم دواعي الشيطان الى الإغراء به والسعى عليه، والأخبار بمكانه طمعاً في العاجلة ورغبة فيها.

أما بالنسبة الى من عرفه حق معرفته، وكان عارف بالله عزوجل وبرسوله وآله وسلم وبالائمة، فإن هذه المعرفة تمنعه من إيقاع كفر غير مغفور، فهؤلاء لا يتقى الامام منهم (ويدعي الشيخ المفيد أنه من هؤلاء) وعدم التقية، لان التقية إنّما هي الخوف على النفس، والاخافة للامام لا تقع من عارف بالله عزوجل.
وعدم تقية الامام من هؤلاء لا تستوجب له ان يظهر لهم، ويعرف نفسه لهم بالمشاهدة، ويريهم المعاجز، ويبين لهم كثيراً من المشكلات، لاننا لا نقول أن الامام يعلم السرائر وأنه مما لا يخفى عليه الضمائر، بل أنه يعلم الظواهر كما يعلم البشر، وإن علم الامام بالباطن فانه يتم باعلام الله له خاصه على لسان نبيه وآله وسلم بما أودعه آباؤه عليهم السلام من النصوص على ذلك أو بطرق اخرى، ومع فقد الامام لذلك العلم اوجبت الحكمة تقيته من هؤلاء، ولا نقل أن الله عزوجل قد اطلع الامام على باطن هؤلاء وعرّفه حقيقتهم، واننا ايضاً لو قطعنا على ذلك لكان لترك ظهوره لبعض هؤلاء ممن تعرف عليه وجه واضح آخر غير التقية، وهو أن مع عدم ظهوره لحواسهم يصلح لهم في تعاظم الثواب وعلو المنزله باكتساب الاعمال، إذ يكون عملهم أعظم ثواباً مما يقع بالسهولة فلما علم ذلك من حالهم وجب عليه الاستتار ليصلوا الى معرفته وطاعته على حد يكسبهم من المثوبة اكثر مما يكسبهم العلم به الطاعة له مع المشاهدة. أما بالنسبة الى هؤلاء الاولياء عند ظهوره إذ يقول قائل اليس يجب أن يكون الله عزوجل قد منعهم اللطف في شرف طاعتهم وزيادة ثوابهم؟
فالجواب: ليس في ذلك منع لهم من اللطف إذ لا ينكر أن يعلم الله سبحانه وتعالى منهم أنه لو أدام ستره عنهم في ذلك الزمان بدلاً من الظهور لفسق هؤلاء الأولياء فاظهره سبحانه لهذه العلة. والوجه الاخر أنه لا يستحيل أن يكون الله تعالى قد علم من حال كثير من اعداء ه السلام أنهم يؤمنون عند ظهوره، ويعترفون بالحق عند مشاهدته ويسلمون له الأمر، وأنه إن لم يظهر في ذلك الزمان أقاموا على كفرهم وازدادو طغيانا بزيادة الشبهة عليهم، فوجب في حكمته تعالى اظهاره لعموم الصلاح، إذ لا يجب عليه تعالى أن يفعل اللطف له في النفع بما يمنع غيره من اضعاف ذلك النفع.
وأما بالنسبة الى غيبته من عامة الشيعة فلا يعني أنهم من أهل النفاق، بل أنّ جماعة من معتقدي التشيع غير عارفين في الحقيقة، وإنّما يعتقدون الديانة على ظاهر القول بالتقليد، لأن فيهم جماعة لم يكلفوا المعرفة لنقصان عقولهم عن الحد الذي به يجب تكليف ذلك، وإن كانوا مكلفين للقول والعمل، وهذا هو مذهبنا في جماعة من أهل السواد والنواحي الغامضة والبوادي والأعراب والعجم والعامة.
والفرق بين تقيته من اعدائه وأوليائه هو أن التقية من أعدائه هي لأجل خوفه من ظلمهم له وقصدهم الإضرار به، لكن تقيته من اوليائه فهي لاجل خوفه من إذاعتهم على سبيل السهو أو للتجمل والتشرف بمعرفته بالمشاهدة فيعقبه ذلك ضرراً عليه فبان الفرق بين الأمرين. (السيد المرتضى/ الفصول المختارة من العيون والمحاسن/ ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ المفيد: 2/ 110 ـ 117).

9 ـ مكانة الفقهاء زمن الغيبة
الرجوع الى الفقهاء في زمن الغيبة لا يعني الاستغناء عن الإمام، لأن الحاجة الى الشيء قد تكون قائمة مع فقد ما يسدها، لولا ذلك ما كان الفقير محتاجاً الى المال مع فقده، ولا المريض محتاجاً الى الدواء وان بعد وجوده، والجاهل محتاجاً الى المال وان عدم الطريق إليه، والمتحير محتاجاً الى الدليل وان لم يظفر به.
ولو لزمنا ما ادعيتموه وتوهمتموه للزم جميع المسلمين أن يقولوا أن الناس كانوا في حال غيبة النبي وآله وسلم وللهجرة وفي الغار اغنياء عنه، وكذلك كانت حالهم في وقت استتاره بشعب ابي طالب ، وكان قوم موسى أغنياء عنه في حال غيبته عنهم لميقات ربه، وكذلك أصحاب يونس... وهذا مما لا يذهب اليه مسلم ولا ملّي. (الشيخ المفيد/ الرسالة الاولى في الغيبة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 7/16).

10 ـ تنافي غيبته مع معرفته
لا مضادة بين معرفة الإمام وبين غيبته واستتاره، لان العلم بوجوده في العالم لا يفتقر الى العلم بمشاهدته لمعرفتنا ما لا يصح ادراكه بشيء من الحواس، فضلاً عمن يجوز ادراكه واحاطة العلم بما لا مكان له، فضلاً عمن يخفى مكانه والظفر بمعرفة المعدوم والماضي والمنتظر، فضلاً عن المستخفي المستتر.
وقد بشر الله تعالى الأنبياء المتقدمين نبينا وآله وسلم قبل وجوده في العالم وفرض عليهم الإيمان به والإقرار به وانتظاره والنبي لم يخرج بعد الى الوجود. (الشيخ المفيد/ الرسالة الاولى في الغيبة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 7/12).

11 ـ الغيبة الكبرى
بعد وقوع الغيبة الكبرى صارت مهمة التبليغ الاسلامي بصورة عامة، وتثبيت عقائد الشيعة بامامة المهدي المنتظر، وغيبته بصورة خاصة على عهدة الفقهاء والمحدثين.
ففي التوقيع الخارج عن محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه:
.... وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم. (الشيخ فارس الحسون/مقدمة تحقيق كتاب الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/10. كمال الدين 2: 684 رقم4).

12 ـ تمهيد غيبته
كلما كان يقرب موعد ولادة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف كان الاهتمام بذكره، والخبر باحواله وصفاته وغيبته اكثر، حتى أن الامامين العسكريين كان عندهما نوع ما من الغيبة وعدم الاتصال المباشر باصحابهم، وكانت التوقيعات تخرج من قبلهم ليتعوّد الشيعة على ما سيحصل من غيبة الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف. (الشيخ فارس الحسون/ مقدمة تحقيق كتاب الفصول العشرة في الغيبة للشيخ المفيد/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/9).

يتبع
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 09:04 PM   #7
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

13 ـ شبه الشيعة بالسبئية
إدّعى المخالفون أن الامامية ساوت بمذهبها في غيبة صاحبها السبائية في قولها: إن امير المؤمنين لم يقتل وأنه حي موجود، وقول الكيسانية في محمد بن الحنفية، ومذهب الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد لم يمت، وقول الممطورة: في موسى بن جعفر انه لم يمت وأنه حي الى أن يخرج بالسيف، وقول أوائل الإسماعيلية وأسلافها: أن إسماعيل بن جعفر هو المنتظر، وأنه حي لم يمت وقول بعضهم: مثل ذلك في محمد بن إسماعيل، وقول الزيدية مثل ذلك فيمن قتل من ائمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر المقتول بشاهي.
وإذا كانت هذه الأقاويل باطلة عند الامامية وقولها في غيبة صاحبها نظيرها فقد بطلت أيضاً ووضح فسادها.
فإنا نقول: إن هذا توهم من الخصوم لو تيقظوا لفساد ما اعتمدوه... وذلك أن قتل من سموه قد كان محسوساً مدركاً بالعيان وشهد به أئمة قاموا بعدهم ثبتت امامتهم بالشيء الذي به ثبتت امامة من تقدمهم، والانكار للمحسوسات باطل عند كافة العقلاء، وشهادة الائمة المعصومين بصحة موت الماضين منهم مزيلة لكل ريبة فبطلت الشبهة فيه على ما بيناه.
وليس كذلك قول الامامية في دعوى وجود صاحبهم لان دعوى وجود صاحبهم عليهم السلام لا تتضمن دفع المشاهد، ولا له إنكار المحسوس، ولا قام بعد الثاني عشر من ائمة الهدى عليهم السلام إمام عدل معصوم يشهد بفساد دعوى الامامية، او وجود إمامها وغيبته. فاي نسبة بين الامرين لولا التحريف في الكلام، والعمل على أوّل خاطر يخطر للانسان من غير فكر فيه ولا إثبات. ونحن فلم ننكر غيبة من سماه الخصوم لتطاول زمانها، فيكون ذلك حجة علينا في تطاول مدة غيبة صاحبنا، وإنما أنكرناها بما ذكرناه من المعرفة واليقين بقتل من قتل منهم وموت من مات من جملتهم، وحصول العلم بذلك من جهة الادراك بالحواس.
ولأن في جملة من ذكروه لمن لم يثبت له إمامة من الجهات التي تثبت لمستحقها على حال، فلا يضر لذلك دعوى من ادعى لها الغيبة والاستتار. ومن تأمّل ما ذكرناه عرف الحق منه، ووضح له الفرق بيننا وبين الضالة من المنتسبين الى الامامية والزيدية، ولم يخف الفصل بين مذهبنا في صاحبنا ، ومذاهبهم الفاسدة بما قدمناه والمنة لله. (الشيخ المفيد/ الفصول العشرة في الغيبة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/109 ـ 112).

14 ـ تنافي الغيبة مع المصلحة
من قول الخصوم: إنّ الامامية تناقض مذهبها في ايجابهم الإمامة، وقولهم بشمول المصلحة للأنام بوجود الامام وظهوره وامره ونهيه وتدبيره واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من البلاد والعباد. وقولهم مع ذلك إن الله تعالى قد اباح للامام الغيبة عن الخلق وسوّغ له الاستتار عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد.وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء.
وأقول:... إن المصالح تختلف باختلاف الأحوال، ولا تتفق مع تضادها، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر، والاستصلاح بتغيّر آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الاعمال.
ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر معاش ولده ويحثه لاكتساب المعرفة والآداب، ولكنه إن عدل عن ذلك الى السفه والظلم كانت المصلحة له قطع مواد السعة عنه في الأموال والاستخفاف بهم، وليس في ذلك تناقض بين اغراض العاقل... وهكذا تدبير الله تعالى لخلقه: إن تمسكوا باوامره سهل عليهم سبيله، وإن خالفوه يوجب قطع مواد التوفيق عنهم ووجب عليهم له العقاب، وكان ذلك هو الأصلح لهم، والأصوب في تدبيرهم.
فمصلحة الخلق تظهر بظهور الأئمة عليهم السلام متى اطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة، وإن عصوهم وسعوا في سفك دمائهم تغيّرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم، وصارت المصلحة له ولهم غيبته واستتاره، ولم يكن عليه في ذلك لوم، وكان الملوم هو المسبب له بافساده وسوء اعتقاده، ويكون هذا هو الأصلح والأولى في التدبير. (الشيخ المفيد/ الفصول العشرة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/113 ـ 119).

15 ـ تنافي الغيبة مع أداء واجبه
فاما قول الخصوم: إنه إذا استمرت غيبة الامام على الوجه الذي تعتقده الامامية فلم يظهر له شخص، ولا تولى اقامة حد، ولا إنفاذ حكم، ولا دعوة الى حق، ولا جهاد العدو بطلت الحاجة اليه في حفظ الشرع والملّه، وكان وجوده في العالم كعدمه.
فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل بما صدقت الحاجة اليه من حفظ الشرع والملّة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في كل وقت لأحوال الأمّة وتمسكها بالديانة او فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشيء الذي ينفرد به دون غيره من كافة رعيته. الا ترى أن الدعوة اليه انما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم في ذلك، ولا يحتاج هو إلى تولي ذلك بنفسه كما كانت دعوة الانبياء عليهم السلام تظهر نايباً عنهم والمقربين بحقهم، وينقطع بها فيما يأتي عن علتهم ومستقرهم، ولا يحتاجون الى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد قامت ايضاً نايبا عنهم بعد وفاتهم، وكذلك اقامة الحدود وتقيد الاحكام، وقد يتولاها امراء الأئمة وعمالهم دونهم، وكذلك القول في الجهاد.....
فعلم بما ذكرناه أن الذي احوج الى وجود الامام ومنع من عدمه ما اختص به من حفظ الشرع الذي لا يجوز ائتمان غيره عليه... فمن وجد منهم قائماً بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت، ومتى وجدهم قد اطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك بنفسه، ولم يسعه اهمال القيام به. فلذلك ما وجب من حجة العقل وجوده وفسد منها عدمه المباين لوجوده أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه...
وشيء آخر وهو انه اذا غاب الامام للخوف على نفسه من القوم الظالمين، فضاعت لذلك الحدود وانهملت به الاحكام، ووقع في الارض الفساد، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز اسمه، وكانوا المأخوذين بذلك المطالبين به دونه.
فلو أماته الله تعالى واعدم ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ولا رفع ما يرفع الصلاح فوضح بذلك الفرق بين موت الامام وغيبته واستتاره وثبوت وسقط ما اعترض المستضعفون فيه من الشبهات والمنّة لله. (الشيخ المفيد/ الفصول العشرة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 105 ـ 107).

16 ـ هادى بودن امام
گفتند امام مهدى در غيبت چطور وظيفه هدايت را انجام ميدهد؟ جواب ما اينست كه شيطان چطور غائبانه مردم را گمراه ميسازد. يا حضرت خضر چطور تا حالا مردم را هدايت ميكند در حاليكه غائب است. (عبد الكريم مشتاق/ مذهب شيعة حق 3 ص 50).

17 ـ غيبت
فعل الحكيم لا يخلو عن الحكمة: ما نمىدانيم كه در طواف كعبه رمى جمرات چه حكمت پوشيده است؟ همچنين در غيبت امام چه حكمت در كار است نميدانيم؟ (عبد الكريم مشتاق/ مذهب شيعة حق3 ص61).

18 ـ غيبت امام
1 ـ از سورة قدر معلوم ميشود كه شب قدر ملائكه نازل ميشوند، واين يك حقيقت خيلى پر واضح است كه نزول ملائكه بر حجت خدا ميشود، ودر اين زمان غير از حضرت مهدى كسى حجت خدا نيست.
2 ـ در غيبت امام مهدى مصالح زياد وجود دارد، اگر چه عقل ما نرسد مثلاً خدا فرموده رمى جمرات خوب در فعل چه مصلحت وجود دارد ما نميدانيم؟
3 ـ امام صادق فرموده كه خدا بوسيله غيبت ميخواهد امتحان كند كه كيان باطل را مىپرستند وكيان پيروى حق ميكنند.
4 ـ كليه قاعده داريم. من خاف على نفسه احتاج الى الاستتار.
5 ـ خيلى از علماى با امام زمان ملاقات وديدار كردند وانكار اين مطلب حماقت را مىطلبد. (عبد الكريم مشتاق ـ شيعه مذهب حق 3 ص 60 ـ 62).

19 ـ غيبت امام
... هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب، مراد از بالغيب امام مهدى هستند. وجعلها كلمته باقية في عقبه، مراد از باقيه باقى بودن امام مهدي است. در نور الابصار آمده ـ كه ليظهره على الدين كله، مربوط به امام زمان است كه وقتى امام بحكم خدا ظهور ميفرمايند بر همه دنيا غلبه پيدا مىكنند. (عبد الكريم مشتاق ـ شيعه مذهب حق3 ص 57 ـ ينابيع المودة مطبوعه بمبىء ص370 مؤلفه مفتي اعظم سليمان بلخي قندوزي).

20 ـ غيبت امام
از طرف غير شيعه سؤال ميشود كه امام چطور در غيبت هدايت ميكند؟ ما جواب ميدهيم كه همانطور كه شيطان مردم را گمراه ميكند، چون هدايت ضد ضلالت است، واين مثال از لحاظ علمى هيچ اشكالى ندارد. وما در انبياء عليهم السلام هم مىبينيم كه بعض ها از نگاه مردم پوشيده شدند، حضرت خضر را همه قبول دارند وهدايت كردن ايشان را قبول ميكنند ولى تا الان كسى حضرت خضر را نديده.... (عبد الكريم مشتاق ـ شيعه مذهب حق 3 ـ ص 50).

21 ـ رفع الخلاف بين الشيعة
سئل ابن طاووس رحمه الله: اما كان يمكن ان يلقي {الامام} أحداً من شيعته ويزيل الخلاف عنهم في عقائد تتعلّق بدين جدّه وشريعته؟...
قلت له: أيهما أقدر على إزالة الخلاف بين العباد، وأيما أعظم وأبلغ في الرحمة والعدل والارفاد، أليس الله جل جلاله؟ فقال: بلى، فقلت: فما منع الله ان يزيل الخلاف بين الأمم أجمعين وهو أرحم الراحمين، وهو أقدر على تدبير ذلك بطرق لا يحيط بها علم الآدميين، أفليس أن ذلك لعذر يقتضيه عدله وفضله على اليقين؟ فقال: بلى، فقلت: فعذر نائبه هو عذره على التفصيل، لانه ما يفعل فعلاً الا ما يوافق رضاه على التمام. (ابن طاووس ـ كشف المحجة: 208 فصل: 105).

22 ـ المهدي:
أورد صاحب فضائح الروافض ان المهدي لماذا لا يخرج؟ فإن قادة السنة يدافعون عن الاسلام ويقتلون الكفار، والمهدي في السرداب، فايّ حق له على المسلمين؟
واجابه القزويني... راجع النقض: 343 ـ 346.

23 ـ الغيبة:
يقول الميلاني:
قال علي : (... لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما اخذ الله على العلماء... لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس اولها....) قال ابن ميثم في شرحه: (أنه ذكر من تلك الاعذار ثلاثة: احدها حضور الحاضرين لمبايعته، والثاني قيام الحجة عليه بوجود الناصر له في طلب الحق لو ترك القيام، الثالث: ما اخذ الله على العلماء من العهد على انكار المنكرات... والغدر أن الاولان هما شرطان في الثالث، إذ لا ينعقد ولا يجب انكار المنكر بدونهما...). (شرح النهج 1: 178 ـ 179).
إذن ظهور الحجة وإرادته إجراء الأحكام تستلزم حضور الحاضرين لمبايعته ووجود الناصرين له، ولعدم توفرهما لم يظهر ولو ظهر لقتل، ولابتلي بما ابتلى به علي وكذلك الحسن ، لأنه يريد اقامة الحكومة العادلة ونفي الظلم والمنكر، وهذا يحتاج الى قوة واستعداد عالمي...(والله العالم).

24 ـ حكم الجهاد في الغيبة
ان الجهاد ينقسم من جهة اختلاف متعلقاته خمسة اقسام:
1 ـ الجهاد لحفظ بيضة الدين اذا أراد اعداء الله مسّها بسوء وهموا بأن يجعلوا كلمتهم أعلا من كلمة الايمان بالله....
2 ـ الجهاد لدفع العدو عن التسلط على دماء المسلمين بالسفك واعراضهم بالهتك.
3 ـ الجهاد للدفاع عن طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفار فخيفت من استيلائهم عليها.
4 ـ الجهاد لدفعهم عن ثغور المسلمين وقراهم وأرضهم أو لاخراجهم منها بعد تسلطهم عليها بالجور....
ويجب الجهاد في هذه الاقسام الاربعة باجماع الشيعة وجوباً كفائياً... ومن قتل في كل من هذه الاقسام الاربعة من المؤمنين فهو من الشهداء... ولا فرق في وجوب الجهاد في كل هذه الاقسام الاربعة بين حضور الامام وغيبته ووجود المجتهد وعدم وجوده...
5 ـ الخامس من اقسام الجهاد ابتداء الكفار بجهادهم في سبيل دعوتهم الى الايمان بالله عزوجل وغزوهم لاجل ذلك في عقر ديارهم، وهذا المقام عندنا من خواص النبي وآله وسلم او الامام النائب عن رسول الله نيابة صحيحة، او المنصوب الخاص من احدهما فلا يتولاه المجتهدون النائبون عن الامام ايام غيبته ولا غيرهم. (ثم ذكر جهاد علماء الشيعة ضد العدو). (شرف الدين ـ اجوبة مسائل موسى جار الله: 62ـ 66).

25 ـ وجود 313 رجل
شنّع صاحب فضائح الروافض على الشيعة بأنّه لا يوجد فيهم (313) رجلاً ولد من حلال حتى يظهر المهدي.
أجاب القزويني: لم تقل الشيعة انّ ظهور المهدي موقوف على هذا العدد، ولم يذكر في ايّ كتاب من كتبهم، بل ورد انه يتفق مع ظهوره تواجد (313) رجلاً معتقداً من انحاء العالم في الكعبة فيعاهدوه، وتكون البيعة الأولى لهم، وهم بعدد أهل بدر، وليس هذا من شروط الظهور ولا ركن من اركانه، وغيابه لمصلحة لا لانتظار هذا العدد، والا ففي العالم كثيرون من شيعته معتقدون به ومنتظرون خروجه ليفدوه بانفسهم واموالهم، وهذا العدد من علامات الظهور لا من شرائطه. (القزويني ـ النقض: 465).

26 ـ المهدي (عدد 313).
قالوا: قلتم انصاره ثلاثمائة وثلاثة عشر فلم لا يخرج اليوم وانصاره اكثر؟
قلنا: علمنا ذلك بالخبر على انّ الكثرة لا تعتبر فان النبي حارب في بدر بذلك العدد، ولم يكن فيهم الا سبعة أسياف والباقي بجريد النخل، ولم يحارب في الحديبية ومع الف وسبعمائة بحسب المصلحة، وصالح الحسن معاوية في الاف، وحارب الحسين في قوم قليلين. (البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 223).

27 ـ عدم الظهور مع كثرة الشيعة واستكمال (313)
انّ علام الغيوب قد يعلم عدم نصرتهم وإن كثروا، وقد أخّر الله اغراق فرعون وقوم نوح مع امكان تقديمه، ونصر نبيه بالملائكة في بدر مع إمكان تقديمه، ولعلّ نصرته بهم كانت مشروطة باجتماع الانصار من الناس، وتكون نصرة المهدي موقوفة على اجتماع ثلاثمائة وثلاثة عشر من غيرهم لاشتمالهم على صفات تختص بهم، فلا اعتراض للفجار الاشرار على الحكيم المختار. (البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 266).

28 ـ ردّ من قال: لا حاجة الى ظهور الحجة
ليس لاحد أن يقول: فاذا كنتم معشر القائلين بامامة الحجة حال الغيبة عندكم كحال الظهور في ازاحة العلة في التكليفين عقلاً وسمعاً بل قدر حجتهم الغيبة في بعض المواضع على الظهور، فلا حاجة بكم خاصة الى ظهوره، ولا وجه لتمنيكم ذلك.
الجواب: لانا وان كانت علتا مزاحة في تكليفنا على ما وضح برهانه، ففي ظهور الحجة على الوجه الذي نص عليه رسول الله وآله وسلم فوائد كثيرة، وتكاليف تتعيّن بظهوره، ومنافع حاصلة بذلك ليس شيء منها حاصلاً في حال الغيبة، لانه يظهر لزوال دول الظالمين المخيفين لشيعته وذراري آبائه، ورفع جورهم بعدله وإبطال أحكام اهل الضلال بحكم الله، والسيرة بالملة الاسلامية التي لم يحكم بجملتها منذ قبض الله نبيه وآله وسلم.
ومنها الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر وجهاد الكفار، مع سقوط ذلك أجمع عنا في حال الغيبة، وهذه احكام... تتعيّن بظهوره.
ومنها زوال الخوف عن شيعته وذرّية آبائه وارتفاع التقية وسهولة التكليف الشرعي.
ومنها براءة الذمم من الحقوق الواجبة له في الاموال المتعذّر ايصالها اليه في الغيبة.
ومنها ظهور الدعوة الى جملة الحق في المعارف والشرائع بظهوره....
وهذه فوائد عظيمة لها رغبنا الى الله تعالى في ظهوره لنفوز بها.... (ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 447 ـ 448).

29 ـ كيفية الجمع بين فقد اللطف بعدم الظهور وثبوت التكليف
واما فقد اللطف بظهوره متصرفاً، ورهبة لرعيته مع ثبوت التكليف الذي وجوده مرهوباً لطف فيه مع عدمه، فان اختصاص هذا اللطف بفعل المكلف لتمكنه من ازاحة علّة نفسه بمعرفة الحجة المدلول على وجوده وثبوت امامته وفرض طاعته، وما في ذلك من الصلاح وقدرته على الانقياد وحسن تكليفه ما تمكين الامام وارهابه أهل البغي لطف فيه، وان كانا مرتفعين بغيبته الحاصلة عن جناية المكلف عن نفسه، فالتبعة عليه دون مكلّفه سبحانه ودون الحجة الملطوف له بوجوده، وتكليفه لازم له، وان فقد لطفه بالرئاسة لوقوف المصلحة في ذلك على ايثاره معرفة الامام، والانقياد له باختياره دون إلجائه.... (ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 442 ـ 443).

30 ـ الغيبة
واعلم يا ولدي محمد ان غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي حيرت المخالف وبعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت امامته وامامة آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم، لانك اذا وقفت على كتب الشيعة أو غيرهم... وجدتها او أكثرها تضمنت قبل ولادته انه يغيب غيبة طويلة حتى يرجع عن امامته بعض من كان يقول بها، فلو لم يغب هذه الغيبة كان ذلك طعناً في امامة آبائه وفيه، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة له على مخالفيه في ثبوت امامته وصحة غيبته، مع أنه حاضر مع الله على اليقين، وانما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عمن حضره المتابعة له ولرب العالمين.
... فانه موجود حيّ على التحقيق، ومعذور عن كشف أمره الى أن يؤذن له تدبير الله الرحيم الشفيق كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء والأوصياء..... (ابن طاووس ـ كشف المحجة: 104 فصل 77).

31 ـ لماذا لم يغب سائر الأئمة
اعترض صاحب فضائح الروافض على الشيعة: بان الائمة في زمن بني امية وبني العباس مع كثرة الظلم لم يغيبوا فلماذا غاب المهدي؟
اجاب القزويني: كانت المصلحة لهم وللرعية في الظهور، ومصلحة المهدي وهذه الرعية في الغيبة، والله ورسوله والامام أعلم بالمصالح، ولا يحق لاحد الاعتراض... مثلاً نوح مع كثرة الاعداء لم يغب، فان مصلحته كانت في الظهور، وادريس كان غائباً عن الاعداء برهة في الارض وبرهة اخرى في السماء لان المصلحة كانت في غيبته لا ظهوره، وابراهيم كان في البداية غائباً خائفاً، ولموسى غيبة ايضاً في أوّل الامر واوسطه، وامر الله تعالى يحيى وزكريا بالصبر على الضرب والقتل لعدم المصلحة في الغيبة، والنبي وآله وسلم كانت مصلحته في الغيبة فاستتر في الغار... فالله تعالى غير عاجز والأنبياء معصومون لا يخطأون لكن مصلحة كل زمان وكل نبي تختلف... فلابد من قياس امر الأئمة على الانبياء.
مضافاً الى أن السعيد من وعظ بغيره، ولما رأى المهدي ما فعله بني أمية وبني العباس بآبائه من قتل وسلب ونهب غاب خوفاً من الاعداء.
ويمكن أن يقال بأن الائمة كان لهم نواباً ذرية بعضها من بعض، والمهدي آخر العترة وحافظ الشريعة ووجوده امان للامة فغاب الى أن يظهر بعد زوال الخوف، كما أن الإجماع والكتاب حجة لخروجه وظهوره. (القزويني، النقض: 472 ـ 474).
ان قلت: لو كان سبب ستره خوفه لا ستتر آباؤه، قلت: آباؤه خوطبوا بالتقية وخوطب هو بالخروج باالسيف، ومن ثم لم يخافوا كخوفه خصوصاً فيمن عرف من اعدائه انه القائم بأمر ربه دون آبائه وستره لم يخرجه عن امامته كما أن ستر النبي وآله وسلم في شعبه وغاره لم يخرجه عن نبوته. (البياضي، الصراط المستقيم 2: 224).

32 ـ لماذا لم يستتر الأئمة
فان قيل: إن كان الخوف احوجه الى الاستتار فقد كان آباؤه عندكم في تقية وخوف من اعدائهم فكيف لم يستتروا؟ قلنا: ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من اعدائهم مع لزومهم التقية والعدول عن التظاهر بالامامة ونفيها عن نفوسهم وامام الزمان كان الخوف عليه، لانه يظهر بالسيف ويدعو الى نفسه ويجاهد من خالف عليه، فايّ نسبة بين خوفه من الاعداء وخوف آبائه عليهم السلام منهم لولا قلّة التأمّل؟. (المرتضى ـ المقنع: 54، 55، وانظر الشافي 1: 147 وايضاً 3: 148، 150بتفصيل اكثر، تلخيص الشافي للطوسي 4: 217، والمنقذ للرازي 2: 375، ورسالة في الغيبة للمرتضى (ضمن كلمات المحققين):533).
اما الفرق بينه وبين آبائه عليهم السلام فواضح، لان خوف من يشار إليه بانه القائم المهدي الذي يظهر بالسيف ويقهر الأعداء ويزيل الدول والممالك لا يكون كخوف غيره ممن يجوز له مع الظهور التقية وملازمة منزله، وليس من تكليفه ولا مما سبق أنه يجري على يده الجهاد واستيصال الظالمين. (المرتضى، تنزيه الانبياء: 234).
... والفرق بين استتاره وظهور آبائه انه لم يكن المعلوم من حالهم، انهم يقومون بالامر، ويزيلون الدول ويظهرون بالسيف، ويقومون بالعدل، ويميتون الجور، وصاحب الزمان بالعكس من ذلك، ولهذا يكون مطلوباً مرموقاً والاولون ليسوا كذلك، على أن آبائه عليهم السلام ظهرواً، لانه كان المعلوم انهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم مقامهم ويسدّ مسدّهم وليس كذلك صاحب الزمان.... (الطوسي، الاقتصاد: 369، 370).
وحاله في ذلك { أي الغيبة} يخالف حال آبائه اما لانهم آمنوا على انفسهم وخاف هو، او لانه يلزمه مع العروض مع ظهوره ما لا يلزمهم فيكون الحذر في جانبه اتمّ من غيره وهذا من الممكن. (المحقق الحلي، المسلك: 282).

33 ـ الغيبة
إن مسألة الغيبة للامام الثاني عشر مما نص عليه النبي وآله وسلم والأئمة قبل ولادته وغيبته... {ثم ذكر عده احاديث} ثم قال: قال الشيخ الطوسي: ويدل على إمامة ابن الحسن وصحة غيبته ما ظهر واشتهر من الاخبار الشايعة الذايعة عن آبائه قبل هذه الأوقات بزمان طويل من ان لصاحب هذا الامر غيبة وصفة غيبته... موافق ذلك على ما تضمنته الاخبار، ولولا صحتها وصحة امامته لما وافق ذلك. (اثبات الهداة 7: 3 ـ 4) قال المحقق اللاهيجي: ان وجوب غيبة الامام الثاني عشر متواتر عن النبي وكل واحد من الأئمة. (سرمايه ايمان: 146) وقال المحقق القمي: ان كثيراً من جوامع الشيعة الفت قبل ولادة جنابه ، فهذه الاخبار مضافاً الى كونها متواترة مفيدة لليقين. (اصول دين: 63) و (الخرازي ـ بداية المعارف 2: 142 ـ 144)
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 09:07 PM   #8
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

34 ـ اعدة اللطف وغيبة الامام
... إن وجود الانسان الكامل في نظام العالم مما يقتضيه علمه تعالى بالنظام الأحسن ورحمته المطلقة واطلاق كماله ولا مانع منه فيلزم وجوده والالزام الخلف في كونه كمالاً مطلقاً، فوجود الامام الذي هو انسان كامل لطف، وتصرفه وظهوره لطف آخر، فلا يضر فقد لطف من جهة المانع بوجود اللطف من جهة او جهات اخر، لان المفروض عدم وجود مانع من جهة اخرى، هذا مضافاً الى أن ارشاد الامام وتصرفه لا يختص بالانسان بل يعم الجن ايضاً، لانهم مكلفون ومحجوجون بوجوده، على ان بعض الخواص كانوا يسترشدون بارشاده وعناياته في الغيبة الصغرى، بل الكبرى ايضاً كما تشهد له التشرفات المكررة لبعض المكرمين من العباد، هذا مع الغمض عما يتصرف في النفوس من وراء الحجاب.
قال الحكيم محمد مهدي النراقي: (أن ظهور الامام الثاني عشر ارواحنا فداه وتصرفه فائدة من فوائد وجوده، لان فوائد وجوده كثيرة وان كان غائباً، الاول: انه قد ورد في الحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفياً فاحببت...) (مصابيح الانوار 2: 405).
فيعلم منه ان الباعث على الايجاد هو المعرفة بالله تعالى، فليكن في كل وقت فرد بين آحاد الانسان يعرفه كما هو حقه، ولا تحصل المعرفة كما هو حقه في غير النبي والامام، فلابد من وجود الحجة في الارض حتى تحصل المعرفة به كما هو حقه.
والثاني: ان مجرد وجوده لطف وفيض في حق الناس ولو لم يكن ظاهراً، لان وجوده باعث نزول البركات والخيرات، ومقتضٍ لدفع البليات والآفات، وسبب لقلة سلطة الشياطين من الجن والانس على البلاد، فان آثار الشيطان كما وصلت الى البشر دائماً، كذلك لزم ان تصل اثار رئيس الموحدين وهو الحجة الالهية اليهم، فوجود الحجة في مقابل الشيطان للمقاومة مع جنوده، فلو لم يكن للامام وجود في الارض صارت سلطة الشيطان ازيد من سلطة الاولياء، فلا يمكن للانسان المقاومة في مقابل جنود الشيطان.
والثالث: ان غيبة الامام الثاني عشر تكون عن اكثر الناس لا عن جميعهم لوجود جمع يتشرفون بخدمته، ويأخذون جواب الغوامض من المسائل ويهتدون بهدايته وان لم يعرفوه) (انيس الموحدين: 132 ـ 134) انتهى.
سؤال: ان الامام يجب وجوده لو لم يعم لطف آخر مقامه كعصمة جميع الناس. الجواب: ان المفروض عدم اقامة هذا اللطف والا فلا موجب لبعث الرسل....
سؤال: ان الامام يجب وجوده فيما اذا علم بخلوّه عن المفسدة، وحيث لا علم به فلا يكون وجود الامام واجباً، ولا فائدة في دعوى عدم العلم بالمفسدة، لأن احتمالها قادح في وجوب نصب الامام. اجاب المحقق الهيدجي: ان الامور المتعلقة بالامام على قسمين: الدنيوية والأخروية، ومن المعلوم ان مفسدة وجود الامام بالنسبة الى الامور الدينية معلومة الانتفاء، فان المفاسد الشرعية في الامور الدينية معلومة شرعاً، ولا يترتب شيء منها على وجود الامام... وحيث كان كل واحد منا مكلفون بترك المفاسد الشرعية، فلا يجوز ان تكون تلك المفاسد معلومة لنا والا لزم التكليف بالمجهول، وايضاً من الواضح ان نصب الامام بالنسبة الى الامور الدنيوية لا مفسدة فيه اذ الامور الدنيوية راجعة الى مصالح العباد ومفاسدهم في حياتهم الدنيوية وحفظ النوع والاخلال به، وهي معلومة لكافة العقلاء، ولا يترتب من وجود الامام شيء من المفاسد فيها، بل العقل جازم بأن لا يمكن سد مفاسد امور المعاش الا بوجود سلطان قاهر عادل، فاذا عرفت ذلك فنقول بطريق الشكل الاول نصب الامام عن الله تعالى لطف خال عن المفاسد، وكل لطف خال عن المفاسد واجب على الله تعالى، فنصب الامام واجب عليه تعالى وهو المطلوب.(سرمايه ايمان: 108، شرح التجريد: 362) و (الخرازي، بداية المعارف 2: 27 ـ 29).

35 ـ ما هي فائدة المهدي مع غيبته
قيل: ما فائدته وهو مستور غائب لا ينفع منه احد.
وفيه اولاً: ان الجهل بفائدة وجوده قبل قيامه بعد ما ثبت إمامته ومهدويته وخروجه في آخر الزمان غير مضر، فانا نجهل فائدة كثير من افعاله تعالى نعم نحن نعلم ان الله حكيم لا يفعل الا لحكمة وغرض، بل لا يفعل الا الأصلح. وثانياً: ان لوجوده وإن لم يكن فائدة من حيث التشريع لكن له فائدة عظيمة من جهة التكوين، فقد روى ابن حجر (الصواعق: 150 ذيل الاية السابعة من الايات الواردة في أهل البيت عليهم السلام): (النجوم امان لاهل السماء وأهل بيتي امان لامتي) و(أهل بيتي امان لاهل الأرض فاذا هلك اهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون) (فاذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء واذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الارض) و(لا يزال هذا الدين قائماً الى اثنى عشر اميراً من قريش فاذا مضوا ساخت الارض بأهلها)... فهو سبب البركة والنعمة للمؤمنين في دينهم ودنياهم، وفي بعض التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة (البحار 52: 92): (وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكلانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب، واني امان لاهل الارض كما أن النجوم امان لاهل السماء).
نعم ما ذكره بعض افاضل اهل المعقول (نهاية الدراية 2: 159) في مدخلية وجوده في نظام التكوين لا يمكن لنا تصديقه، بل يمكن أن يقال ان بوجوده فائدة تشريعية ايضاً لكن لا بالنسبة الينا، بل بالنسبة الى بقية الكرات حتى من سائر المنظومات الشمسية، واما ما يقال من ان الامام لابد أن يكون سائساً متصرفاً في الامور فهو جزاف، كما يظهر من مراجعة سيرة الانبياء، فمنهم مقتول، ومنهم مغلوب ينتصر الله، ومنهم من فرّ خائفاً يترقب، ومنهم القوم استضعفوه... والله تعالى يقول: (يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤن). (المحسني، صراط الحق 3: 457 ـ 458).
36 ـ الغيبة
{قالوا: هل غاب المهدي؟}
الجواب: ان النصوص النبوية الشريفة التي رواها حفاظ الحديث... تكرر كلمة الغيبة وفي بعضها (تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الامم) (ينابيع المودة: 488).
(يغيب عن اوليائه غيبة لا يثبت على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان) (ينابيع المودة: 495) (يبعث المهدي بعد اياس وحتى يقول الناس لا مهدي). (الحاوي 2: 152).
وكلمة الغيبة في الاحاديث لا تعني احياء المهدي بعد موته واعادته الى الدنيا بعد وفاته، وانما هي ناظرة الى اختفائه واحتجاجه، وعدم رؤية الناس له ومشاهدتهم اياه، وهذا هو الذي يتبادر الى كل ذهن عند قراءة تلك الاحاديث والمرور بكلمة الغيبة المتكررة فيها، والحديث الشريف الذي اتفق المسلمون على روايته: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) صريح في ضرورة وجود امام في كل عصر وكل حين، وبعد أن ثبتت ولادة محمد بن الحسن بما لا يقبل الشك تكون كلمة الغيبة وضرورة وجود الامام في كل زمان دليلين جليين على استمرار حياة المهدي طيلة هذه القرون، وعلى رد سائر ما يقال في هذا الصدد من تردد واستبعاد، والقول بوفاة المهدي ـ بالاضافة الى مخالفته لاحاديث الغيبة وحديث استمرار الامامة ـ لم ينص عليه أحد من المؤرخين ولم يرد ذكره في أي كتاب بما فيها كتب المنكرين... ان هذا كله يؤكد ان المهدي حي لم يمت وانه غاب واختفى....(آل ياسين ـ اصول الدين: 412 ـ 415).
37 ـ الغيبة
... انا اذا علمنا امامته لعلمنا بان الزمان لا يخلو من امام، وان الامام لابد من أن يكون مقطوعاً على عصمته من كبائر الذنوب وصغائرها، وان الحق لا يخرج من الأمة، ووجدنا الامة بين قائل يقول: بجواز خلوّ الزمان من امام... وقائل يقول: بامامة من ليس بمقطوع على عصمته، وقائل: يقول بامامة من ثبت هذه الفرقة قد انقرضت... وقائل يقول: بامامة صاحبنا ، فيتعين صحة وجوده وامامته، والا ادّى الى أن الحق خارج عن الامة اذا لا قول للامة في هذه المسألة غير ما ذكرناه وذلك باطل بالاتفاق، ثم وجدناه غائباً عن الناس علمنا انه لم يغب مع عصمته وتعين فرض القيام بالامامة فيه الا لسبب اباح له ذلك وإن لم نعلم ذلك السبب مفصلاً كما نقول في خلق الموذيات من الهوام والسباع... وكما نقول في الايات المتشابهات التي تقتضي ظواهرها الجبر والتشبيه... وكذلك القول في الغيبة سواء، فان تشاغلنا بايراد العلة المعينة في غيبته واستتاره في الوجه المخرج له الى الاستتار والغيبة مفصلاً كان ذلك تبرعاً منّا....(الرازي ـ المنقذ 2: 372 ـ 373).
... أنّه لما وجب كون الامام معصوماً علمنا ان غيبته طاعة والا لكان عاصياً، ولم يجب علينا ذكر السبب غير أنّا نقول: لا يجوز أن يكون ذلك السبب من الله تعالى لكونه مناقضاً لغرض التكليف، ولا من الامام نفسه لكونه معصوماً، فوجب أن يكون من الامة وهو الخوف الغالب، وعدم التمكين ولا إثم في ذلك....(ابن ميثم، قواعد المرام: 190 ـ 191).
وغيبة الحجة ليست بقادحة في امامته لثبوتها بالبراهين التي لا شبهة فيها على متأمل....(الديلمي، اعلام الدين: 53).
38 ـ وجوده وغيبته
وقد عرفت قيام الأدلة، على إن الزمان لا يخلو من امام، وأنه يجب ان يكون معصوماً، وكل من قال بذلك قال بأن الامام الان هو الذي نشير اليه، وثبت ايضاً من الاخبار المتواترة عن النبي والائمة عليهم السلام ما تتضمن النص على اسمه ونسبه ووجوده، فاغنى ذلك عن التعرض للزيادة في الدلالة.
ويكفي في الجواب عن سبب الغيبة ان يقال: مع ثبوت عصمته يجب أن نحمل افعاله على الصواب وإن خفي الوجه، فلولا مصلحة مبيحة للاستتار لما استتر....(المحقق الحلي ـ المسلك: 276).
... واذا ثبتت إمامته { أي امامة امير المؤمنين} ثبتت امامة أحد عشر من ذريته، لتواتر الاخبار بنص كل واحد منهم على من بعده، وبتواتر الاخبار عن النبي وآله وسلم بالنص على الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام.(المحقق الحلي ـ الرسالة الماتعية: 310).
... قد بينا أنه لا يجوز خلوّ الزمان من معصوم، ولا شك في أنه غير ظاهر، فيجب ان يكون مستتراً، ولانا قد بينا بالتواتر النص من رسول الله وآله وسلم بوجوده وتعيينه وغيبته.... ان استتاره... فيه مصلحة خفية لا نعلمها نحن، اما من خوف على نفسه، أو لأمر آخر غير معلوم لنا على التفصيل.(العلامة الحلي ـ مناهج اليقين: 482).
الامام الثاني عشر حي موجود من حين ولادته وهي سنة ست وخمسين ومائتين الى آخر زمان التكليف لان كل زمان لابد فيه من امام معصوم....(مقداد السيوري ـ شرح الباب الحادي عشر: 52).
واعلم أن الامام الثاني عشر اعني... المهدي حي موجود من حين ولادته وهو سنة ست وخمسين وماتين من الهجرة الى آخر زمان التكليف لان الامام لطف، وهو يجب على الله تعالى ما بقي مكلف على وجه الارض، وقد ثبت في الأخبار الصحيحة انه آخر الائمة فيجب بقائه الى آخر زمان التكليف قطعاً.(ابن مخدوم: شرح الباب الحادي عشر: 205).
قال العلامة الحلي: (ويجب ان يعتقد ان الامام الحجة حي موجود في كل زمان بعد موت ابيه الحسن ، لان كل زمان لابد فيه من امام معصوم وغيره ليس بمعصوم بالاجماع، والا لخلا الزمان من امام معصوم، مع أن اللطف واجب على الله تعالى في كل وقت).
قال المقداد السيوري: لما ثبت أن الامامة لطف، وأن اللطف واجب على الله تعالى، وأن الله تعالى حكيم لا يخل بالواجب، وان الامام يجب ان يكون معصوماً، وان لا معصوم سوى الائمة الاثنى عشر وجب القول بوجود الامام الثاني عشر وهو المهدي وبقاؤه الى منتهى الدنيا، والدليل عليه انه لولا ذلك للزم احد امور ثلاثة:
اما القول بامامة غيره... او القول بعصمة غيره... او خلو الزمان من الامام، فيلزم ان يكون الله تعالى مخلاً بالواجب... وقد نقل عن النبي وآله وسلم أنه قال: (لو لم يبق من الدنيا يوم أو بعض يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يظهر فيه قائمنا أهل البيت) (سنن أبي داود 4: 106 ح4282، الترمذي 4: 505 ح2230 _ 2231، ابن ماجة 2: 928 ح2779، الجامع الصغير 2: 131)، واما وجوده فقد شاهده جماعة كثيرة في زمان ابيه وبعد موته ايضاً.(المقداد السيوري، الاعتماد: 96 ـ 99).
39 ـ ما الفرق بين مفهوم الغيبة عند الشيعة وغيرها
... الفرق بيننا وبين من ذكر اظهر من الشمس لذا تأمل الانسان بعين الانصاف، وذلك لان كان فرقة من أولئك الفرق يدعون ماعوين وعلم خلافه ضرورة في وقته، ونحن من كان بعد ذلك الوقت فانه ايضاً يعلم خلاف ما يدعونه بالتواتر، اما ضرورة ان كان العلم بمخبر الأخبار عن الوقائع والبلدان ضرورياً، واما علماً لا يتخالجه شك وريب إن لم يكن العلم بمخبر الاخبار المشار اليها ضرورياً، ألا ترى أن السبئيّة يزعمون ان أمير المؤمنين لم يقتل، وكل من كان في ذلك الوقت في المسجد بالقرب منه عاين وشاهد ضربة اللعين ابن ملجم اياه وعلم قتله له ضرورة... وغير السبئية من الفرق المذكورة يدعون حياة قوم علم كل من حضرهم عند وفاتهم موتهم بالضرورة... ومن لم يحضرهم عند وفاتهم فانه علم موتهم بنقل المتواترين اليهم... ثم وقول الكيسانية يبطل من وجه آخر، وهو ادعاؤهم امامة من لم يكن مقطوعاً على عصمته بالاتفاق وليس كذلك ما نقوله... لانا نقول بوجود صاحب الزمان وولادته وخلاف ذلك هو... مما لا يشاهد ولا يعاين، ولا يعلم ضرورة بل ثبوت الولادة مما يشاهد فاما نفيها فليس بمشاهد....(المنقذ، الرازي 2: 395 ـ 396).
40 ـ المهدي والشريعة
قال صاحب فضائح الروافض: (تعتقد الشيعة أن الشرع موقوف بالقائم...)، قال القزويني في نقضه: ان الشريعة لم تتوقف على ظهور القائم لانه امام وليس بنبي ولا صاحب كتاب وشريعة....(القزويني، النقض: 275).
ليست الحاجة الى الامام {المهدي} لبيان الشريعة لانها علمت من الرسول والائمة والكتاب والاجماع ولا خلل فيها... ولو حصل اختلاف بين الفقهاء في مسألة واشتبه الامر عليهم، وجب على الامام اعلامهم والعلم بوجود الامام وتصرفه لطف للمكلفين....(القزويني، النقض: 414).
وقال صاحب الفضائح ايضاً: (تقول الشيعة ان الشريعة لابد وأن تصل الينا من قبل المعصوم ولا معصوم اليوم سوى صاحب الزمان، فيلزم منه بطلان الاحكام جميعاً وعدم الاعتماد على ايّ خبر لاننا لا نسمعها من المعصوم والناقل لنا يجوز عليه الخطأ...).
اجاب القزويني: ان الخبر المتواتر عندنا يوجب العلم والعمل، بل جوّز بعض فقهاء الشيعة العمل بالخبر الواحد وان كان المعصوم غائباً، اذا كان الخبر مسنداً الى المعصوم او الرسول فلا حاجة في هذه الموارد الى القائم وشريعة النبي وآله وسلم لا تتغيّر ولا تتبدل، فلو ظهر الامام نقل لنا ما نقل عن آبائه متواتراً، ولا ضير لو كان الراوي جائز الخطأ ولا يختلّ تواتر الخبر وطريقه.(القزويني، النقض: 573 و575).
فان حصل بين الوصي المتصل بالنبي المتصل بالله فترة من الزمان الى وصيّ آخر حفظ تلك الوصية الرجال المؤمنون بشريعة ذلك النبي وايمان ذلك الوصي، ولا يزالون ينقلونها سرّاً الى أن يظهرها الله جهراً.(الفيض، علم اليقين 1: 416)
41 ـ الامام حافظ الشريعة
ويدل ايضاً على وجوب الإمامة بعد التعبد بالشريعة انه قد ثبت وجوب التعبد بشريعة الاسلام ولزوم العمل بها الى انقطاع التكليف فلابد لها والحال هذه من حافظ، لان ما اقتضى وجوب ادائها ـ وهو تمكين المكلفين من الوصول الى العلم بما كلفوه وازاحة علتهم فيه ـ يقتضي وجوب حفظها، وإذا ثبت انه لابد لها من حافظ فليس إلا الامام المعصوم.
وانما قلنا ذلك من حيث انه لا يجوز ان تكون محفوظة بالتواتر لانه انما يوجب العلم اذا وقع وحصل، وقد يجوز أن يترك تعمداً أو لشبهة فلا يقع ولا يحصل، على أنه لا يمتنع فيما قد حصل من ذلك أن يضعف دواعي ناقليه فيقلّ نقله ويصير آحاداً، ومع جواز ما ذكرناه لا يمكن ان يكون التواتر حافظاً لجميع الشريعة، على انا اذا اعتبرنا المتواترة بها وجدناه سيراً من كثير، فكيف يصح مع ذلك القول بكون التواتر حافظاً لجملتها؟ وبهذا يبطل ان تكون محفوظة بالكتاب، على انه يحتاج في اكثر ما تضمنه من العبادات والاحكام الى مترجم ومفسر يقطع بقوله على الحق في المراد بذلك. ولا يجوز ان تكون محفوظة بالاجماع لانه كما يجوز ان يقع يجوز أن يرتفع، فمن أين انه لابد من حصوله في كل حكم، على أنّا نعلم بالاختبار انتفاؤه عن اكثر الشريعة ومعظمها، فكيف يكون حافظاً لجملتها؟ على ان العقل يجيز اجماع الامة على الخطأ وليس في السمع ما يؤمن من ذلك... ولا يجوز ان تكون محفوظة بأخبار الاحاد والقياس، لان التعبد لم يرد بالعمل بهما فيها... فلم يبق الا الامام المعصوم على ما قلناه.(ابن زهرة ـ غنية النزوع 2: 151 ـ 152).
42 ـ الغيبة وبيان الشرع
... فاما حال الغيبة فغير مانعة من المعرفة بالشرع ومن حفظه ايضاً... ولم نقل انا نحتاج الى الامام في كل حال لنعرف الشرع بل لنثق بوصوله الينا، ونحن نثق بذلك في حال الغيبة لعلمنا بانه لو اخل الناقلون منه بشيء يلزمنا لظهر الامام وبين بنفسه عنه.
قال صاحب المغني: (قال شيخنا أبو علي: ان كان الغرض اثبات امام في الزمان وان لم يبلغ ولم يقم بالامور في الامان من انه جبرئيل او بعض الملائكة في السماء ويستغني عن امام في الارض، لان المعنى الذي لاجله يطلب الامام عندكم يقتضي ظهوره، فاذا لم يظهر كان وجوده كعدمه، وكان كونه في الزمان ككون جبرئيل في السماء).
الجواب: لا شك في ان الغرض ليس هو وجود الامام فقط بل امره ونهيه وتصرفه، لان بهذه الامور ما يكون المكلفون من القبيح ابعد والى فعل الواجب اقرب، غير ان الظالمين منعوه مما هو الغرض واللوم فيه عليهم والله المطالب لهم، ولما كان الغرض لا يتم الا بوجوده اوجده الله تعالى وجعله بحيث لو شاء المكلفون ان يصلوا اليه وينتفعوا به لوصلوا وانتفعوا بان يعدلوا عما اوجب خوفه وتقيته فيقع منه الظهور الذي أوجبه الله تعالى عليه مع التمكن، ولما كان المانع من تصرفه وأمره ونهيه غير مانع من وجوده لم يجب من حيث امتنع عليه التصرف بفعل الظلمة أن يعدمه الله تعالى او ألاّ يوجده في الاصل، ولو فعل ذلك لكان هو المانع حينئذ للمكلفين لطفهم....
فجميع ما ذكرناه يفرق بين وجود الامام مع الاستتار وبين عدمه بما تقدم يعلم أيضاً الفرق بينه وبين جبرئيل في السماء، لان الامام اذا كان موجوداً مستتراً كانت الحجة لله تعالى على المكلفين به ثابتة، لانهم قادرون على افعال تقتضي ظهوره... وكل هذا غير حاصل في جبرئيل .(المرتضى ـ الشافي 1: 278، 280).
فاما زمان الغيبة فليس يجب الجهل بمراد الله تعالى كما الزمت، لانا قد علمنا تأويل مشكل الدين ببيان من تقدم من الائمة صلوات الله عليهم الذين لقيتهم الشيعة وأخذت عنهم الشريعة فقد بثوا من ذلك ونشروا ما دعت الحاجة اليه، ونحن آمنون من ان يكون من ذلك شيء لم يتصل بنا هو لكون امام الزمان من وراء الناقلين....(المرتضى، الشافي 1: 307).
الشرع محفوظ مع الغيبة، لانه لو جرى فيه ما لا يمكن العلم به لفقد ادلته وانسداد الطريق اليه لوجب ظهور الامام لبيانه واستداركه... على أن الذي جوزّناه اخيراً ان جوزونا أن يكون بعض الشريعة لم يصل الينا ويكون عنده فلا يجب اسقاط التكليف عنا من حيث أتينا من قبل نفوسنا لفعلنا ما أوجب استتاره وغيبته....(المرتضى، شرح جمل العلم: 232 ـ 233، وللرازي في المنقذ مناقشة مع المرتضى هنا راجع 2: 377 ـ 380).
... واللطف به حاصل وبمكانه ايضاً يثق بوصول جميع الشرع اليه لانه لو لم يصل اليه ذلك لما ساغ له الاستتار الا بسقوط التكليف عنهم، فاذا وجدنا التكليف باقياً والغيبة مستمرة علمنا أن جميع الشرع واصل اليه....(الطوسي ـ الاقتصاد: 369).
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 09:09 PM   #9
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

43 ـ حفظ الشريعة في حال الغيبة
اما حفظه للشريعة وتبليغها في حال الغيبة، فانها لم تحصل له الا بعد تبليغ آبائه جميع الشريعة الى الخلق وابانتهم عن احكامها، وايداع شيعتهم من ذلك ما يزاح به علة كل مكلف وحفظهم عليهم السلام عليهم في حال وجودهم وحفظه هو بعد فقدهم بكونه من وراء الناقلين واحد المجمعين من شيعته وشيعة آبائه، فقام والحال هذه اجماع العلماء من شيعته وتواترهم بالاحكام عن آبائه مع كونه حافظاً من ورائهم مقام مشافهة الحجة، ووجب على كل مكلف العمل بالشريعة الرجوع الى علماء شيعته والناقلين عن آبائه، لكونه أمناً من الخطأ فيما اجمعوا عليه لكون الحجة المأمون واحداً من المجمعين، وفيما تواتروا به عن الصادقين من آبائه لصحة الحكم المعلوم بالتواتر اسناده الى المعصوم في تبليغه المامون في أدائه وقطع على بلوغه جملة من تعبد به من الشريعة لوجود الحجّة المعصوم المنصوب لتبليغ الملّة، وبيان ما لا يعلم الا من جهته، وامساكه عن النكير فيما أجمعوا عليه وفقد فتياه بخلاف له أو زيادة فيه.
فمن أراد الشريعة في حال الغيبة فالطريق اليها ما ذكرناه والحجة به قائمة، ولا معضل ولا مشكل الاّ وعند العلماء من شيعته منه تواتر، ولهم على الصحيح منه برهان من طلب ذلك ظفر به العلماء من شيعته ومن عدل عنه ورغب عن الحجة مع لزومها له بتخويف شيعته ووضوح الحق على جملة الشريعة وقيام البرهان على جميعها، فالتبعة عليه لتقصيره عما وضح برهان لزومه له والمحنة بينهم وبين منكر ذلك....(ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 444 ـ 445 ونحوه المنقذ للرازي 2: 377 وفيه مناقشة للمرتضى).
وأورد الرازي نحو هذا الكلام في المنقذ 2: 377، وناقش فيه قول المرتضى رحمه الله في أنّه لا يمتنع ان يكون اموراً كثيرة غير واصلة الينا علمها مودع عند الامام وأن كتمها الناقلون، ولا يلزم من هذا سقوط التكليف عن الخلق لانهم السبب في الغيبة... فراجع.
44 ـ ايّ حاجة اليه مع تكميل الشريعة
... انّا قد بينا قبح التكليف العقلي من دون الرئاسة لكونها لطفاً في فعل الواجب وترك القبيح، وقولنا الان بامكان العلم بالتكليف العقلي في حال الغيبة منفصل من حصول اللطف برئاسة الغائب بغير شبهة على متأمل، ولزوم التكليف به لعدوه ووليه في زمان الغيبة لا يقتضي القدح في وجوب وجوده، لان تقدير عدمه يقتضي سقوط تكليفها او ثبوته من دون اللطف، وكذلك قد بينا ان العلم بوصول المكلف الى جملة التكليف الشرعي لا يمكن مع عدم الحجة المنصوص لحفظه، وإن علم احكاماً كثيرة لتجويزه بقاء اكثر ما كلّفه من الشرعيات لم يصل اليه.... ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 447.
45 ـ الغيبة وعدم الوجود وكيفية حصول اللطف
... ان لطف الرئاسة ذو ثلاث شعب: احدها متعلقة بالله تعالى، وهو خلق الرئيس واكمال شروط تكليف الإمامة فيه وتكليفه الامام، والثانية متعلقة بالرئيس نفسه، وهي الانتصاب للامر وقبول أمانة الله عزوجل فيما كلفه وتحمل اعباء الامامة، والعزم على تنفيذ ما فوّضه الله عزوجل اليه عند التمكن، والثالثة متعلقة بالرعية التي الرئاسة لطف لها، وهي الانقياد للرئيس والنزول تحت تصرفه... فما يتعلق بالله تعالى من هذه الشعب الثلاثة هو الأصل، لأنه ما لم يخلق الله الرئيس ولم يكلفه الرئاسة... لا يصح ولا يتأتى ما يتعلق بالرئيس من الانتصاب للرئاسة وتحمل أعبائها، وما يتعلق بالرئيس أصل ثان فيما يتعلق بالرعية... فجرى لطف الرئاسة وإن كان واحداً مجرى ثلاثة ألطاف بعضها من فعل الله تعالى، وبعضها من فعل الرئيس، وبعضها من فعل الرعية، واذا كان كذلك فكما اذا علم الله تعالى أنّ بعض افعال المكلف لطف له في افعال اُخر... فإنه لا يحسن أن يكلفه الفعل الملطوف فيه الاّ ويكلفه اللطف الذي هو من فعله ومتعلق به من المعارف، والشرعيات كذلك لا يحسن أن يكلفه ما الرئاسة لطف فيه إلا ويكلفه ما به يتم الرئاسة واللطف المتعلق بها من نصرة الرئيس... ولا يحسن ان يكلفه ما أشرنا اليه من نصرة الرئيس وغيرها، والرئيس معدوم لانه تكليف بما لا يطاق، فعند عدم الرئيس لا يخلو من أن يكلفهم ما يتعلق بهم أو لا يكلفهم ذلك إن كلفهم فقد كلفهم ما لا يطيقونه، وذلك قبيح وإن لم يكلفهم ذلك لم يكن قد أزاح علتهم وذلك ايضاً قبيح، وليس كذلك اذا كان الرئيس موجوداً لأنه يحسن مع وجوده أن يكلف الرعيّة ما يتعلق بهم مما لا تتم الرئاسة الا به من حيث أنّ مع وجود الرئيس يتأتى منهم ويصح ما ذكرناه، فاذا لم يفعلوا ما يجب عليهم في ذلك فقد أتوا من قبل نفوسهم في فوات لطفهم بالرئاسة ويكون اللوم راجعاً اليهم لا اليه تعالى، لأنه عزوجل يكون قد أزاح علتهم وجرى ذلك مجرى من كلفه الله سبحانه المعارف فلم يحصلها....(الرازي، المنقذ 2: 254 ـ 256).
لا يقال: تصرف الإمام إن كان شرطاً في كونه لطفاً وجب على الله تعالى فعله وتمكينه وإلا فلا لطف، لانا نقول: إن تصرفه لابد منه في كونه لطفاً، ولا نسلم انه يجب عليه تعالى تمكينه، لانّ اللطف إنما يجب اذا لم يناف التكليف، وخلق الله تعالى الاعوان للامام ينافي التكليف، وإنما لطف الإمامة يحصل ويتم بامور: منها خلق الإمام وتمكينه بالقدر والعلوم والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا يجب عليه تعالى وقد فعله، ومنها تحمله للإمامة وقبوله، وهذا يجب على الامام وقد فعله، ومنها النصرة للإمام والذب عنه وامتثال أوامره وقبول قوله، وهذا يجب على الرعية.(العلامة الحلي، مناهج اليقين: 446).
46 ـ الفرق بين الغيبة وعدم الوجود
فان قيل: أي فرق بين وجوده غائباً لا يصل إليه احد ولا ينتفع به بشر وبين عدمه؟ وإلا جاز أن يعدمه الله تعالى حتى اذا علم ان الرعية تمكنه وتسلم له أوجده، كما جاز ان يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره، واذا جاز أن يكون الاستتار سببه أخافة الظالمين فألا جاز ان يكون الإعدام سببه ذلك بعينه؟
قيل: ما يقطع على أن الامام لا يصل اليه احد ولا يلقاه لان هذا الامر مغيب عنا، وهو موقوف على الشك والتجويز والفرق بعد هذا ـ بين وجوده غائباً من أجل التقية وخوف الضرر من اعدائه، وهو في اثناء ذلك متوقع ان يمكنوه ويزيلوا خيفته فيظهر ويقوم بما فوّض اليه من امورهم وبين ان يعدمه الله تعالى ـ جليّ واضح: لانه اذا كان معدوماً كان ما يفوت العباد من مصالحهم ويعدمونه من مراشدهم ويحرمونه من لطفهم وانتفاعهم به منسوباً اليه تعالى، ومغصوباً لا حجة فيه على العباد ولا لوم يلزمهم ولا ذم، واذا كان موجوداً مستتراً بإخافتهم له كان ما يفوت من المصالح ويرتفع من المنافع منسوباً الى العباد وهم الملومون عليه المؤاخذون به، فاما الاعدام فلا يجوز أن يكون سببه اخافة الظالمين، لانّ العباد قد يلجىء بعضهم بعضاً الى افعاله.
على أنّ هذا ينقلب عليهم في استتار النبي وآله وسلم فيقال لهم: ايّ فرق بين وجوده مستتراً وبين عدمه؟ فايّ شيء قالوا في ذلك أجبناهم بمثله، وليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بان النبي وآله وسلم ما استتر من كل احد وإنما استتر من أعدائه وإمام الزمان مستتر من الجميع، وذلك ان النبي لما استتر في الغار كان مستتراً من أوليائه وأعدائه ولم يكن معه الا ابو بكر وحده، وقد كان يجوز عندنا وعندكم أن يستتر بحيث لا يكون معه احد من وليّ ولا عدو اذا اقتضت المصلحة ذلك، واذا رضوا لانفسهم بهذا الفرق قلنا مثله، لانا قد بينا أن الإمام يجوز أن يلقاه في حال الغيبة جماعة من أوليائه وأن ذلك مما لا يقطع على فقده.(المرتضى، المقنع: 55 ـ 57، نحوه باختصار الشافي 1: 145، وتنزيه الانبياء: 235، رسالة في الغيبة: 533).
... ولا يلزم على جواز الغيبة جواز عدمه، لانه لو كان معدوماً لما امكننا طاعته ولا تمكينه فلا يكون علتنا مزاحة، واذا كان موجوداً امكننا ذلك، فاذا لم يظهر تكون الحجة علينا، واذا كان معدوماً تكون الحجة على الله تعالى... فالوجود {الوجوب} أصل لتمكيننا اياه، ولا يمكن حصول الفرع بلا حصول الأصل واولياء الامام ومن يعتقد طاعته فاللطف بمكانه حاصل لهم في كل وقت عند كثير من اصحابنا، لانهم يرتدعون لوجوده من كثير من القبائح، ولانهم لا يأمنون كل ساعة من ظهوره وتمكينه فيخافون تأديبه... بل ربما كانت الغيبة ابلغ لانّ معها يجوز أن يكون حاضراً فيهم مشاهداً لهم....(الطوسي، الاقتصاد: 300، 301).
تصرف الامام وامره ونهيه متى ارتفع لا يلزم على ذلك سقوط التكليف، لانه انما ارتفع لعلة ترجع الى المكلفين، وهم قادرون على ازاحتها، وهي اخافتهم وظلمهم اياه وتغلبهم على موضعه... وليس كذلك وجوده لأنه متى لم يكن موجوداً لم يتمكنوا من ايجاده ولم يقدروا على تحصيله يكونوا قد أتوا في لطفهم من قبل الله تعالى....(الطوسي، تلخيص الشافي 1: 80).
إن الفرق بين عدمه وغيبته ظاهر لوجود اللطف في غيبته دون عدمه.(ابن ميثم، قواعد المرام: 191).
47 ـ الفرق بين الغيبة والانعدام
ان قيل: ايّ فرق بين الغيبة وبين عدم وجود الامام؟
قلنا: ان المقصود بهذا السؤال الزامنا تجويز كون امام زماننا هذا معدوماً بدلاً من كونه غائباً وهذا غير لازم لانه ينتفع به في حال غيبته جميع شيعته والقائلين بامامته وينزجرون بمكانه وهيبته من القبائح، فهو لطف لهم في حال الغيبة كما يكون لطفاً في حال الظهور... وهم ايضاً منتفعون به من وجه آخر لانه يحفظ عليهم الشرع وبمكانه يتقون، بأنه لم يكتم من الشرع ما لم يصل اليهم واذا كان معدوماً فات هذا كله، وهذه الجملة تفسد مقصود المخالفين في هذا السؤال لكنا نجيب عنه على كل حال اذا بني على التقدير، وقيل: اجيزوا في زمان غير هذا الزمان ان يعدم الامام اذا لم يكن من الظهور والتدبير، ونفرض ان احداً لم يقر بامامته فينتفع به وإن كان غير ظاهر الشخص له فنقول: انتفاع الأمة من الامام لا يتم الا بامور من فعله تعالى فعليه ان يفعلها وامور من جهة ه السلام فلابد ايضاً من حصولها وامور من جهتنا فيجب على الله تعالى ان يكلفنا فعلها ويجب علينا الطاعة فيها.
والذي من فعله تعالى هو ايجاد الامام وتمكينه بالقدر والالات والعلوم من القيام بما فوّض اليه والنص على عينه والزامه القيام بأمر الامة، وما يرجع الى الامام فهو قبول هذا التكليف وتوطينه نفسه على القيام به، وما يرجع الى الامة هو تمكين الامام من تدبيرهم ورفع الحوائل والموانع من ذلك ثم طاعته والانقياد له او التصرف على تدبيره، فما يرجع الى الله تعالى هو الاصل والقاعدة فلا تقدمه وتمهده وتتلوه ما يرجع الى الامام وتتلوا الامرين ما يرجع الى الامة، فمتى لم يتقدم الاصلان الراجعان الى الله والى الامام نفسه لم يجب على الامة ما قلنا انه يجب عليهم ما هو فرع الاصلين ليس يخرج ما ذكرناه، وقلنا انه اصل في هذا الباب وواجب فعله من كونه اصلاً، ومن وجوب التقديم اخلال الامة بما يجب عليها والعلم بانها تطيع او تعصى فيجب على كل حال ان يكون الامام موجوداً مزاح العلة في القدر والعلوم وما جرى مجراها... على أن الامام بهذا الفرض الذي فرضوه وإن كان معدوماً في حكم الوجود، لانه تعالى اذا أعلم الامة ودلها على أنه يوجد الامام لا محالة متى مكنوه وازالوا خوفه وإن كانوا مكلفين بالشريعة ثم انطوى عنهم منها شيئاً وجده في الحال ليتزحم عنه فالامام كالموجود بل مع هذه العناية منه تعالى والتقدير المفروض الامام هو...(المرتضى، الذخيرة: 419 ـ 420، عنه تلخيص الشافي للطوسي 1: 96ـ 97).
48 ـ عدم سقوط التكليف في الغيبة
... لا يلزم اذا كان الامام غائباً ان يسقط التكليف عنّا، لانّا اتينا من قبل نفوسنا بأن أخفناه وأحوجناه الى الاستتار ولو اطعناه ومكناه لظهر وتصرف فحصل اللطف، وكل من لم يظهر له الامام فلابد ان تكون العلة ترجع اليه، لأنه لو رجع إلى غيره لأسقط الله تكليفه، وفي بقاء التكليف عليه دليل على أن الله تعالى ازاح علته وبين له ما هو لطف له فعل هو أم لم يفعل، كما نقول ان الصلاة لطف لكل مكلف فمن لم يصل لم يجب سقوط تكليفه، لانه اتى من قبل نفسه وكذلك ها هنا.(الشيخ الطوسي ـ الاقتصاد: 300، وتلخيص الشافي 1: 80).
... وإن من اصحابنا من قال: أنه لا يلزم اسقاط التكليف عن الشيعة لان لطفهم حاصل بالامام وإن كان غائباً، ألا ترى انهم اذا اعتقدوا إمامته واعتقدوا أنهم لا حال من الاحوال الا ويجوز أن يظهر ويتمكن من التصرف... فهم يخافون تأديبه وردعه وإن كان غائباً....(الطوسي ـ تلخيص الشافي 7: 93).
49 ـ الغيبة (كيفية اقامة الحدود)
فان قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟ فان سقطت عن فاعلي ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة، وإن كانت ثابتة فمن يقيمها مع الغيبة؟
قلنا: الحدود المستحقة ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من الافعال، فان ظهر الامام والمستحق لهذه الحدود باق أقامها عليه بالبينة او الاقرار، وإن فات ذلك بموته كان الاثم في تفويت اقامتها على من اخاف الامام وألجأه الى الغيبة، وليس هذا بنسخ لاقامة الحدود، لان الحد أنّما تجب اقامته مع التمكن وزوال الموانع ويسقط مع الحيولة، وانما يكون ذلك نسخاً لو سقط فرض اقامة الحد مع التمكن وزوال الاسباب المانعة من اقامته.
ثم يقلب هذا عليهم فيقال لهم: كيف قولكم في الحدود التي تستحقها الجناة في الاحوال التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من اختيار الامام ونصبه، فايّ شيء قالوه في ذلك قيل لهم مثله.(المرتضى، المقنع: 58، نحوه الشافي 1: 280، نحوه باختصار شرح جمل العلم للمرتضى: 231، وتنزيه الانبياء: 236. والطوسي، تلخيص الشافي 4: 218، والمنقذ للرازي 2: 376، ورسالة في الغيبة للمرتضى: 533).
... والتمسك بانّ الحدود زمان الغيبة، اما أن لا تسقط فتحتاج الى ظهوره او تسقط وهو نسخ للشريعة باطل، لانّ الحدود ثابتة في جنوب مستحقيها، فان ادركهم ظهوره استوفاها والا فأمرهم الى الله واثمهم على المخيف له.(ابراهيم بن نوبخت، الياقوت: 78، 79).
فامّا ما شرط القيام من الشرعيات وجوده كالحدود وغيرها من الاحكام فانها لا تسقط لغيبته، بل تكون باقية في جنب من استحقت عليه، فان ظهر والحق عليه باق استوفاه، والا كان اللوم على من كان سبب خوفه.(المحقق الحلي، المسلك: 283).
... وما يستلزمه من تعطيل الحدود والاحكام عليهم {أي على الامة المسببة للغيبة}....(ابن ميثم، قواعد المرام: 191).
... مع أنّ ما في الغيبة من الخيرات والحكم ـ من تضاعف مثوبات المؤمنين بها المصدقين بوجود الامام في اعمالهم الصالحات ـ ما يسهل معها فوات اقامة الحدود ونحوها.(الفيض، علم اليقين 1: 376).
50 ـ ايصال الحقوق اليه
قالوا: كيف يمكن الغاصب التوبة وهي بتسليم حقه اليه مع غيبته؟
قلنا: يكفيه خروج الغصب من يده والوصاءة لكل احد به وشهرة أمره.(البياضي، الصراط المستقيم 2: 223).
51 ـ كيفية احقاق الحقوق وارشاد الضال في الغيبة
واما تنفيذه الاحكام وردع الجناة باليد العالية واقامة الحدود وجهاد الاعداء فساقط {عنه} لتقيته وقصور يده باخافة الظالمين له واعوانهم، ولا تبعة عليه في شيء من ذلك لوقوف فرضه على التمكن منه باتفاق، بل التبعة فيه على مخيفه ومسبب ضعفه عن القيام... واما ارشاد الضال عن الحق اليه فالادلة على التكليف العقلي ثابتة والتخويف من ترك النظر فيها حاصل، والبراهين على الحق من التكليف الشرعي قائمة، والتخويف من الاعراض ثابت ظاهر وان كان الحجة غائباً.
فمن ضل عن تكليف عقلي أو شرعي والحال هذه اُتي من قبل نفسه ولم يجب على الامام ارشاده لكونه قادراً على النظر في ادلة المعارف ومستطيعاً لتأمل فتيا الشيعة، وما يستند اليه من وجود الحجة المعصوم من ورائهم وفرض النظر في ذلك مضيق عليه بالتخويف الشديد من تركه، فلو فعل كل مكلف ما يجب عليه منه لعلم ما يلزم من تكليفه عقلاً وسمعاً، ولما لم يفعل فالحجة لازمة له، ولا عذر له في تقصيره عمّا يجب عليه علمه وعمله وان كان الامام غائباً.
واما حقوق الاموال الواجب حملها اليه ففرض قبضها وتصرفها في وجوهها موقوف على تمكنه من ذلك ومع عدم التمكين له التبعة على مسبب هذا المنع ولا تبعة عليه....(ابو الصلاح، تقريب المعارف: 445، 447).
... والحدود المستحقة في حال الغيبة في جور أصحابها والذم لاحق بمن أحوج الامام الى الغيبة....(الطوسي، الاقتصاد: 371).
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 09:11 PM   #10
الصورة الرمزية يامنتظر
 
صاحب المنتدى
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الامارات
المشاركات: 205
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى يامنتظر إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى يامنتظر
افتراضي

52 ـ الغيبة (كيفية اصابة الحق)
فان قيل: كيف السبيل مع غيبة الامام الى اصابة الحق؟ فإن قلتم: لا سبيل اليه فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة وريب في سائر امورهم، وان قلتم: يصاب الحق بادلته قيل لكم: هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الادلة ورجوع الى الحق.
قلنا: الحق على ضربين: عقلي وسمعي، فالعقلي يصاب بأدلته ويدرك بالنظر فيها والسمعي عليه ادلة منصوبة من اقوال النبي ونصوصه وأقوال الأئمة من ولده عليهم السلام، وقد بينوا ذلك وأوضحوه ولم يتركوا منه شيئاً لا دليل عليه، غير ان هذا وان كان على ما قلناه فالحاجة الى الامام ثابتة لازمة، لان جهة الحاجة اليه المستمرة في كل زمان، وعلى كل وجه هي كونه لطفاً لنا في فعل الواجب وتجنب القبيح وهذا مما لا يغني عنه شيء ولا يقوم مقامه فيه غيره، فاما الحاجة اليه المتعقلة بالسمع والشرع فهي ايضاً ظاهرة، لان النقل وان كان وارداً عن الرسول وآله وسلم وعن آباء هم السلام بجميع ما يحتاج اليه في الشريعة فجائز على الناقلين أن يعدلوا عن النقل اما اعتماداً او اشتباهاً فينقطع النقل او يبقى فيمن ليس نقله حجة، فيحتاج حينئذ الى الامام ليكشف ذلك ويوضحه ويبين موضع التقصير فيه، فقد بان ان الحاجة ثابتة على كل حال وإن امكنت اصابة الحق بأدلته.
فان قيل: أرأيتم ان كتم الناقلون بعض مهمّ الشريعة واحتيج الى بيان الامام ولم يعلم الحق الا من جهته وكان خوفه القتل من اعدائه مستمراً كيف يكون الحال؟ فأنتم بين ان تقولوا: انه يظهر وإن خاف القتل فيجب على هذا أن يكون خوف القتل غير مبيح للغيبة ويجب ظهوره على كل حال، أو تقولوا: لا يظهر ويسقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمّة فتخرجوا بذلك من الاجماع لان الاجماع منعقد، على ان كل شيء شرعه النبي وآله وسلم وأوضحه فهو لازم للأمة الى ان تقوم الساعة، وان قلتم: ان التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف ما لا يطاق وايجاب العلم بما لا طريق اليه.
قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال وفرعناه... في الشافي وجملته ان الله تعالى لو علم أنّ النقل لبعض الشريعة المفروضة ينقطع في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة وخوفه من الاعداء باقياً لاسقط ذلك التكليف عمن لا طريق له اليه، واذا علمنا بالاجماع الذي لا شبهة فيه أن تكليف الشرائع مستمر ثابت على جميع الامة الى أن تقوم الساعة ينتج لنا هذا العلم انه لو اتفق ان ينقطع النقل بشيء من الشرائع لما كان ذلك الا في حال يتمكن فيها الامام من الظهور والبروز والاعلام والانذار.(المرتضى، المقنع: 59، 61، نحوه تنزيه الانبياء: 236، 237، والطوسي، تلخيص الشافي 4: 218).
53 ـ عدم الحاجة اليه عند اصابة الحق
ان قيل: فحال غيبته إن أمكن الوصول الى الحق بغيره استغنى عنه وإن امتنع كان الناس في حيرة لاجله.
قلنا: النظر كاف في العقليات، والاصول المتواترة والقواعد التي ألقوها الى الناس كافية في السمعيات، فاذا انقطعت فان ظهر فلا كلام والا كان اللوم على من أخاف الامام، على انّا اذا علمنا امامته من الايات والروايات لم تقدح فيها هذه الايهامات الواهيات.(البياضي، الصراط المستقيم 2: 244).
54 ـ امكان استخلاف الامام لغيره في الغيبة والظهور
فاما ما مضى في السؤال من ان الامام اذا كان ظاهراً متميزاً وغاب عن بلد فلن يغيب عنه الا بعد أن يستخلف عليه من يرهب كرهبته؟ فقد ثبت ان التجويز في حال الغيبة لان يكون قريب الدار منا مخالطاً لنا كاف في قيام الهيبة وتمام الرهبة.
لكننا ننزل على هذا الحكم فنقول: ومن الذي يمنع من قال بغيبة الامام من مثل ذلك، فنقول: ان الامام لا يبعد في اطراف الارض الا بعد أن يستخلف من اصحابه واعوانه فلابد من ان يكون له، وفي صحبته اعوان واصحاب على كل بلد يبعد عنه من يقوم مقامه في مراعاة ما يجري من شيعته فان جرى ما يوجب تقويماً ويقتضي تأديباً تولاه هذا المستخلف كما يتولاه الامام بنفسه.
فاذا قيل: وكيف يطاع هذا المستخلف ومن أين يعلم الولي الذي يريد تأديبه أنه خليفة الامام؟
قلنا: بمعجز يظهره الله تعالى على يده، فالمعجزات على مذاهبنا تظهر على ايدي الصالحين فضلاً عمن يستخلفه الامام ويقيمه مقامه.
فان قيل: انما يرهب خليفة الامام مع بعد الامام اذا عرفناه وميزناه.
قيل: قد مضى من هذا الزمان ما فيه كفاية، واذا كنا نقطع على وجود الامام في الزمان والمراعاة لامورنا فحاله عندنا منقسمة الى امرين لا ثالث لهما: اما أن يكون معنا في بلد واحد فيراعي امورنا بنفسه ولا يحتاج الى غيره، أو بعيداً عنا فليس يجوز مع حكمته ان يبعد الا بعد أن يستخلف من يقوم مقامه كما يجب أن يفعل لو كان ظاهر العين متميّز الشخص، وهذه غاية لا شبهة بعدها.(المرتضى: 81، 82).
55 ـ الفرق بين الغيبة والظهور في الانتفاع بالامام
فان قيل: هذا {أي امكان استخلاف الامام لغيره في الغيبة والظهور} تصريح منكم بانّ ظهور الامام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه ونيل المصالح من جهته وفي ذلك ما تعلمون.
قلنا: انا لا نقول ان ظهوره في المرافق ـ به ـ والمنافع كاستتاره، وكيف نقول ذلك وفي ظهوره وانبساط يده وقوّة سلطانه انتفاع الولي والعدو والمحب والمبغض؟ وليس ينتفع به في حال الغيبة ـ الانتفاع الذي اشرنا اليه ـ الا وليه دون عدوه، وفي ظهوره وانبساطه ايضاً منافع جمة لأوليائه وغيرهم لانه يحمي بيضتهم ويسد ثغورهم ويؤمن سبلهم فيتمكنون من التجارات والمكاسب والمغانم ويمنع من ظلم غيرهم فتتوفر اموالهم وتدر معايشهم إلى أن هذهِ منافع دنياوية لا يجب ـ اذا فاتت بالغيبة ـ أن يسقط التكليف معها والمنافع الدينية الواجبة في كل حال بالامامة قد بينا انها ثابتة مع الغيبة فلا يجب سقوط التكليف لها.
ولو قلنا وان كان ذلك ليس بواجب: ان انتفاعهم به على سبيل اللطف في فعل الواجب والامتناع من القبيح ـ وقد بينا ثبوته في حال الغيبة ـ يكون اقوى في حال الظهور للكل وانبساط اليد في الجميع لجاز، لان اعتراض ما يفوت قوة اللطف مع ثبوت اصله لا يمنع من الانتفاع به على الوجه الذي هو لطف فيه ولا يوجب سقوط التكليف.
فان قيل: ألا جوّزتم أن يكون اولياؤه غير منتفعين به في حال الغيبة، الاّ انّ الله تعالى يفعل لهم من اللطف في هذه الاحوال ما يقوم في تكليفهم مقام الانتفاع بالامام كما قاله جماعة من الشيوخ في اقامة الحدود اذا فاتت فان الله تعالى يفعل ما يقوم مقامها في التكليف.
قلنا: قد بينا ان اولياء الامام ينتفعون به في احوال الغيبة على وجه لا مجال للريب عليه وبهذا القدر يسقط السؤال، ثم يبطل من وجه آخر، وهو أنّ تدبير الامام وتصرفه واللطف لرعيته به مما لا يقوم عندنا شيء من الامور مقامه، لولا انّ الامر على ذلك لما وجبت الامامة على كل حال وفي كل مكلف، ولكان تجويزنا قيام غيرها مقامها في اللطف يمنع من القطع على وجوبها في كل الازمان، وهذا السؤال طعن في وجوب الامامة فكيف نتقبله ونسأل عنه في علة الغيبة؟ وليس كذلك الحدود لانها اذا كانت لطفاً ولم يمنع دليل عقلي ولا سمعي من جواز نظير لها وقائم في اللطف مقامها جاز ان يقال: ان الله تعالى يفعل عند فوتها ما يقوم مقامها وهذا على ما بيناه فلا يتأتى في الامامة.(المرتضى، المقنع: 82، 84).
56 ـ المهدي
قال القاضي: (... فيجب على زعمكم اذا لم يظهر الامام حتى يزول النقص به أن يكون الحال فيه كالحال ولا حجة في الزمان لان النقص لا يزول بوجود الامام وانما يزول بما يظهر منه ويعلم من قبله، وهذا يوجب عليهم في هذا الزمان، وفي كثير من الازمنة ان يكون المكلف معذوراً والتكليف ساقطاً....) (المغني 20 ق1 / 58).
فيقال له: ليس يجب اذا لم يظهر الامام ففات النفع به يكون الحال عند عدم ظهوره كالحال عند عدم عينه، لانّه اذا لم يظهر لاخافة الظالمين له، ولانهم احوجوه الى الغيبة والاستتار كانت الحجة في فوت المصلحة به عليهم، فكانوا هم المانعين انفسهم من الانتفاع به، واذا عدمت عين الامام ففات المكلفين الانتفاع به كانت الحجة في ذلك على من فوتهم النفع به وهو القديم تعالى، واذا وجب ازاحة علل المكلفين عليه تعالى علمنا انه لابد من أن يوجد امام ويأمر بطاعته والانقياد له سواء علم وقوع الطاعة من المكلفين او علم أنهم يخيفونه ويلجئونه الى الغيبة، وهذا بخلاف ما ظنه من كون المكلفين معذورين او سقوط التكليف عنهم.
فان قال: ان كان المكلفون غير معذورين وقد اخافوا الامام على دعواكم وأحوجوه الى السكوت بحيث لا ينتفعون به ولا يصلون الى مصالحهم من جهته، فيجب أن يسقط عنهم التكليف الذي أمر الامام به ونهيه وتصرفه لطف فيه لانهم ما فعلوه، وقد منعوا من هذا اللطف وجروا في هذا الوجه مجري من قطع رجل نفسه في أن تكليفه بالصلاة قائماً لا يلزمه ويجب سقوطه عنه، ولا يفرق في سقوط التكليف حال قطعه لرجل نفسه وقطع الله تعالى لها.
قيل له: ليس يشبه حال المكلفين المانعين للامام من الظهور والقيام بأمر الامامة بحال القاطع لرجل نفسه في سقوط تكليف الصلاة مع القيام عنه بأنّ من قطع رجل نفسه قد أخرج نفسه عن التمكن من الصلاة قائماً، لانه لا وصول الى هذه الصلاة بشيء من افعاله ومقدوراته، وليس كذلك حال الظالمين والمخيفين للامام، لانهم قادرون ومتمكنون من ازالة اخافته وما أحوجه الى الغيبة، ويجرون في هذا الوجه مجرى من شد رجل نفسه في أن تكليفه للصلاة قائماً لا يسقط عنه، وإن كان في حال شدها غير متمكن من الصلاة، لانه قادر على ازالة الشد فيصح منه فعل الصلاة.(المرتضى، الشافي 1: 144، 146).
57 ـ الفرق بين استتار النبي واستتار الامام
فان قيل: النبي وآله وسلم ما استتر عن قومه الا بعد ادائه اليهم ما وجب اداؤه ولم تتعلق بهم اليه حاجة، وقولكم في الامام بخلاف ذلك، ولانّ استتاره وآله وسلم ما تطاول ولا تمادي، واستتار امامكم قد مضت عليه العصور وانقضت دونه الدهور.
قلنا: ليس الامر على ما ذكرتم، لان النبي وآله وسلم أنما استتر في الشعب والغار بمكة وقبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة، فان اكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، فكيف ادعيتم انه كان بعد الاداء؟ ولو كان الامر على ما زعمتم من تكامل الاداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعاً للحاجة الى تدبيره وسياسته وامره في امته ونهيه، ومن هذا الذي يقول: ان النبي وآله وسلم بعد اداء الشرع غير محتاج اليه ولا مفتقر الى تدبيره الا معاند مكابر؟ واذا جاز استتاره مع تعلق الحاجة اليه لخوف الضرر وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه الى التغيب سقطت عنه اللائمة، وتوجهت الى من احوجه الى الاستتار وألجأه الى التغيب، وكذلك القول في غيبة امام الزمان .
فاما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة، لانه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع وبين الممتد المتمادي، لانه اذا لم يكن في الائمة على المستتر اذا أحوج اليه جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر.(المرتضى، المقنع: 53، 54، تلخيص الشافي للطوسي 4: 216، ونحوه المنقذ للرازي 2: 374 ـ 375، ورسالة في الغيبة للمرتضى ايضاً (كلمات المحققين: 532)).
وليس لهم ان يقولوا: ان النبي وآله وسلم ما استتر من كل احد وانما استتر من أعدائه وامام الزمان مستتر عن الجميع، لانا قد بينا انا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع اوليائه والتجويز في هذا الباب كاف، على ان النبي لما استتر في الغار كان مستتراً من اوليائه واعدائه ولم يكن معه الا ابي بكر وحده، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو اذا اقتضت المصلحة.(الطوسي، تلخيص الشافي 4: 217).
لا يقال: النبي استتر يسيراً وليس كذلك حال غيبة امامكم، لانا نقول: التفاوت غير مؤثر في واحد من الحالين اذ تفوت مصالح دينية فاذا جاز تفويت المصالح مع الخوف وقصر المدة جاز مع تطاولها.(المحقق الحلي، المسلك: 282).
ان قيل: انما استتر النبي وآله وسلم بعد أداء ما وجب عليه فلا ضرورة حينئذٍ اليه، قلنا: ومن الذي يسوغ استغناء، الأمة عن النبي حال ستره، واكثر الاحكام انما ظهرت بعد خروجه عن غاره.
قالوا: غيبة النبي قصيرة غير ضائرة وغيبة مهديكم طويلة وهي ضائرة، قلنا: لا فرق بين طول الغيبة وقصرها اذا استمر سببها.(البياضي، الصراط المستقيم 2: 244).
على أن جميع ما يسألون عنه في استتار صاحب الزمان ينقلب عليهم في استتار النبي وآله وسلم فانه استتر في الشعب تارة وفي الغار اخرى، فمهما اجابوا عن ذلك قوبلوا بمثله، وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بان استتار النبي كان مدة يسيرة، وكان بعد اداء الشرع وارتفاع الحاجة اليه فيه، ولم يكن من كل احد، وانما كان من الاعداء خاصة، وليس كذلك استتار الامام، لان الاستتار اذا جاز لعلة فلا فرق بين طول المدة وقصرها وجاز دوام الاستتار لدوام العلة، لان المراعي ثبوت العلة وزوالها على أن الاستتار في الشعب قد دام ثلاث سنين على ما نقله الرواة، وقولهم: ان استتاره كان بعد اداء الشرع باطل، لان ذلك انما كان بمكة وقبل الهجرة، ومعظم القرآن والشرع نزل بالمدينة على أن مع تسليم ذلك يلزمهم السؤال، لان في ظهوره وامره ونهيه وتصرفه لطفاً ومصلحة للمكلفين بلا شبهة، فكيف جاز استتاره مع تعلق الحاجة به؟ وجوابهم عن ذلك هو جوابنا في استتار صاحب الزمان بعينه، وقولهم: استتار النبي لم يكن عن اوليائه غير صحيح، لان استتاره في الغار كان عن اوليائه واعدائه ولم يكن معه سوى ابو بكر، على انّه قد كان يجوز بلا خلاف أن يستتر عن كل احد اذا اقتضت المصلحة ذلك.(ابن زهرة ـ غنية النزوع 2: 219 ـ 220).
58 ـ علمه بما يجري واقامة الحدود وبقاء اللطف
فان قيل: ومن اين يعلم الامام في حال الغيبة والاستتار بوقوع القبائح من شيعته حتى يخافوا تأديبه عليها، وهو في حال الغيبة ممن لا يقر عنده مقر ولا يشهد لديه شاهد وهل هذا الا تعليل باطل؟
قلنا: ما المتعلل بالباطل الا من لا ينصف نفسه... فاما معرفة الامام بوقوع القبائح من بعض اوليائه فقد يكون من كل الوجوه التي يعلم منها وقوع ذلك منهم وهو ظاهر نافذ الامر باسط اليد، فمنها انه قد يجوز أن يشاهد ذلك فيعرفه بنفسه، وحال الظهور في هذا الوجه كحال الغيبة بل حال الغيبة أقوى، لانّ الامام اذا لم تعرف عينه ويميز شخصه كان التحرز من مشاهدته لنا على بعض القبيح أضيق وأبعد، ومع المعرفة له بعينه يكون التحرز اوسع وأسهل ومعلوم لكل عاقل الفرق بين الامرين، لانا اذا لم نعرفه جوزنا في كل من نراه ولا نعرف نسبه انه هو حتى انّا لا نأمن ان يكون بعض جيراننا واضيافنا او الداخلين والخارجين الينا وكل ذلك مرتفع مع المعرفة والتمييز، واذا شاهد الامام منّا قبيحاً يوجب تأديباً وتقويماً ادّب عليه وقوم ولم يحتج الى اقرار وبينة لانهما يقتضيان غلبة الظن والعلم أقوى من الظن.
ومن الوجوه ايضاً: البينة، والغيبة ايضاً لا تمنع من استماعها والعمل بها لانه يجوز ان يظهر على بعض الفواحش من أحد شيعته العدد الذي تقوم به الشهادة عليها ويكون هؤلاء العدد ممن يلقى الامام ويظهر له، فقد قلنا: انا لا نمنع من ذلك وان كنا لا نوجبه، فاذا شهدوا عنده بها ورأى اقامة حدّها تولاه بنفسه او بأعوانه، فلا مانع له من ذلك ولا وجه يوجب تعذره.
فان قيل: ربما لم يكن من شاهد هذه الفاحشة ممن يلقى الامام فلا يقدر على اقامة الشهادة؟ قلنا: نحن في بيان الطرق الممكنة المقدّرة في هذا الباب لا في وجوب حصولها، واذا كان ما ذكرناه ممكناً فقد وجب الخوف والتحرز وتم اللطف، على ان هذا بعينه قائم مع ظهور الإمام وتمكنه، لأن الفاحشة يجوز أولاً أن يشاهدها من يشهد بها ثم يجوز أن يشاهدها من لا عدالة له فلا يشهد وإن شهد لم تقبل شهادته، وإن شاهدها من العدول من تقبل مثل شهادته يجوز أن لا يختار الشهادة... ومع ذلك كله فالرهبة قائمة والحذر ثابت ويكفي التجويز دون القطع. فاما الإقرار فيمكن أيضاً مع الغيبة، لان بعض الاولياء الذين ربما ظهر لهم الإمام قد يجوز أن يواقع فاحشة فيتوب منها، ويؤثر التطهير له بالحد الواجب فيها فيقرّ بها عنده، فقد صارت الوجوه التي تكون مع الظهور ثابتة في حال الغيبة.
فان قيل: أليس ما احد من شيعته الا وهو يجوّز أن يكون الامام بعيد الدار منه، وأنّه يحلّ اما المشرق او المغرب فهو آمن من مشاهدته له على معصيته او أن يشهد بها عليه شاهد، وهذا لا يلزم مع ظهور الامام والعلم ببعد داره، لانه لا يبعد من بلد الا ويستخلف فيه من يقوم مقامه ممن يرهب ويخشى ويتقى انتقامه؟
قلنا: كما لا احد من شيعته الا وهو يجوز بعد محل الامام عنه، فكذلك لا احد منهم الا وهو يجوز كونه في بلده وقريباً من داره وجواره والتجويز كاف في وقوع الحذر وعدم الامان، وبعد فمع ظهور الامام وانبساط يده ونفوذ أمره في جميع الامة لا أحد من مرتكبي القبائح الا وهو يجوز خفاء ذلك على الامام ولا يتصل به، ومع هذا فالرهبة قائمة واللطف بالإمام ثابت، فكيف ينسى هذا من يلزمنا بمثله مع الغيبة؟.(المرتضى، المقنع: 77 ـ 80).
__________________
يامنتظر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47