13 ـ شبه الشيعة بالسبئية
إدّعى المخالفون أن الامامية ساوت بمذهبها في غيبة صاحبها السبائية في قولها: إن امير المؤمنين

لم يقتل وأنه حي موجود، وقول الكيسانية في محمد بن الحنفية، ومذهب الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد

لم يمت، وقول الممطورة: في موسى بن جعفر

انه لم يمت وأنه حي الى أن يخرج بالسيف، وقول أوائل الإسماعيلية وأسلافها: أن إسماعيل بن جعفر هو المنتظر، وأنه حي لم يمت وقول بعضهم: مثل ذلك في محمد بن إسماعيل، وقول الزيدية مثل ذلك فيمن قتل من ائمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر المقتول بشاهي.
وإذا كانت هذه الأقاويل باطلة عند الامامية وقولها في غيبة صاحبها نظيرها فقد بطلت أيضاً ووضح فسادها.
فإنا نقول: إن هذا توهم من الخصوم لو تيقظوا لفساد ما اعتمدوه... وذلك أن قتل من سموه قد كان محسوساً مدركاً بالعيان وشهد به أئمة قاموا بعدهم ثبتت امامتهم بالشيء الذي به ثبتت امامة من تقدمهم، والانكار للمحسوسات باطل عند كافة العقلاء، وشهادة الائمة المعصومين بصحة موت الماضين منهم مزيلة لكل ريبة فبطلت الشبهة فيه على ما بيناه.
وليس كذلك قول الامامية في دعوى وجود صاحبهم

لان دعوى وجود صاحبهم عليهم السلام لا تتضمن دفع المشاهد، ولا له إنكار المحسوس، ولا قام بعد الثاني عشر من ائمة الهدى عليهم السلام إمام عدل معصوم يشهد بفساد دعوى الامامية، او وجود إمامها وغيبته. فاي نسبة بين الامرين لولا التحريف في الكلام، والعمل على أوّل خاطر يخطر للانسان من غير فكر فيه ولا إثبات. ونحن فلم ننكر غيبة من سماه الخصوم لتطاول زمانها، فيكون ذلك حجة علينا في تطاول مدة غيبة صاحبنا، وإنما أنكرناها بما ذكرناه من المعرفة واليقين بقتل من قتل منهم وموت من مات من جملتهم، وحصول العلم بذلك من جهة الادراك بالحواس.
ولأن في جملة من ذكروه لمن لم يثبت له إمامة من الجهات التي تثبت لمستحقها على حال، فلا يضر لذلك دعوى من ادعى لها الغيبة والاستتار. ومن تأمّل ما ذكرناه عرف الحق منه، ووضح له الفرق بيننا وبين الضالة من المنتسبين الى الامامية والزيدية، ولم يخف الفصل بين مذهبنا في صاحبنا

، ومذاهبهم الفاسدة بما قدمناه والمنة لله. (الشيخ المفيد/ الفصول العشرة في الغيبة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/109 ـ 112).
14 ـ تنافي الغيبة مع المصلحة
من قول الخصوم: إنّ الامامية تناقض مذهبها في ايجابهم الإمامة، وقولهم بشمول المصلحة للأنام بوجود الامام وظهوره وامره ونهيه وتدبيره واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من البلاد والعباد. وقولهم مع ذلك إن الله تعالى قد اباح للامام الغيبة عن الخلق وسوّغ له الاستتار عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد.وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء.
وأقول:... إن المصالح تختلف باختلاف الأحوال، ولا تتفق مع تضادها، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر، والاستصلاح بتغيّر آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الاعمال.
ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر معاش ولده ويحثه لاكتساب المعرفة والآداب، ولكنه إن عدل عن ذلك الى السفه والظلم كانت المصلحة له قطع مواد السعة عنه في الأموال والاستخفاف بهم، وليس في ذلك تناقض بين اغراض العاقل... وهكذا تدبير الله تعالى لخلقه: إن تمسكوا باوامره سهل عليهم سبيله، وإن خالفوه يوجب قطع مواد التوفيق عنهم ووجب عليهم له العقاب، وكان ذلك هو الأصلح لهم، والأصوب في تدبيرهم.
فمصلحة الخلق تظهر بظهور الأئمة عليهم السلام متى اطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة، وإن عصوهم وسعوا في سفك دمائهم تغيّرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم، وصارت المصلحة له ولهم غيبته واستتاره، ولم يكن عليه في ذلك لوم، وكان الملوم هو المسبب له بافساده وسوء اعتقاده، ويكون هذا هو الأصلح والأولى في التدبير. (الشيخ المفيد/ الفصول العشرة / ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/113 ـ 119).
15 ـ تنافي الغيبة مع أداء واجبه
فاما قول الخصوم: إنه إذا استمرت غيبة الامام على الوجه الذي تعتقده الامامية فلم يظهر له شخص، ولا تولى اقامة حد، ولا إنفاذ حكم، ولا دعوة الى حق، ولا جهاد العدو بطلت الحاجة اليه في حفظ الشرع والملّه، وكان وجوده في العالم كعدمه.
فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل بما صدقت الحاجة اليه من حفظ الشرع والملّة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في كل وقت لأحوال الأمّة وتمسكها بالديانة او فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشيء الذي ينفرد به دون غيره من كافة رعيته. الا ترى أن الدعوة اليه انما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم في ذلك، ولا يحتاج هو إلى تولي ذلك بنفسه كما كانت دعوة الانبياء عليهم السلام تظهر نايباً عنهم والمقربين بحقهم، وينقطع بها فيما يأتي عن علتهم ومستقرهم، ولا يحتاجون الى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد قامت ايضاً نايبا عنهم بعد وفاتهم، وكذلك اقامة الحدود وتقيد الاحكام، وقد يتولاها امراء الأئمة وعمالهم دونهم، وكذلك القول في الجهاد.....
فعلم بما ذكرناه أن الذي احوج الى وجود الامام ومنع من عدمه ما اختص به من حفظ الشرع الذي لا يجوز ائتمان غيره عليه... فمن وجد منهم قائماً بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت، ومتى وجدهم قد اطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك بنفسه، ولم يسعه اهمال القيام به. فلذلك ما وجب من حجة العقل وجوده وفسد منها عدمه المباين لوجوده أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه...
وشيء آخر وهو انه اذا غاب الامام للخوف على نفسه من القوم الظالمين، فضاعت لذلك الحدود وانهملت به الاحكام، ووقع في الارض الفساد، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز اسمه، وكانوا المأخوذين بذلك المطالبين به دونه.
فلو أماته الله تعالى واعدم ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ولا رفع ما يرفع الصلاح فوضح بذلك الفرق بين موت الامام وغيبته واستتاره وثبوت وسقط ما اعترض المستضعفون فيه من الشبهات والمنّة لله. (الشيخ المفيد/ الفصول العشرة/ ضمن مصنفات الشيخ المفيد: 3/ 105 ـ 107).
16 ـ هادى بودن امام
گفتند امام مهدى در غيبت چطور وظيفه هدايت را انجام ميدهد؟ جواب ما اينست كه شيطان چطور غائبانه مردم را گمراه ميسازد. يا حضرت خضر

چطور تا حالا مردم را هدايت ميكند در حاليكه غائب است. (عبد الكريم مشتاق/ مذهب شيعة حق 3 ص 50).
17 ـ غيبت
فعل الحكيم لا يخلو عن الحكمة: ما نمىدانيم كه در طواف كعبه رمى جمرات چه حكمت پوشيده است؟ همچنين در غيبت امام

چه حكمت در كار است نميدانيم؟ (عبد الكريم مشتاق/ مذهب شيعة حق3 ص61).
18 ـ غيبت امام

1 ـ از سورة قدر معلوم ميشود كه شب قدر ملائكه نازل ميشوند، واين يك حقيقت خيلى پر واضح است كه نزول ملائكه بر حجت خدا ميشود، ودر اين زمان غير از حضرت مهدى

كسى حجت خدا نيست.
2 ـ در غيبت امام مهدى

مصالح زياد وجود دارد، اگر چه عقل ما نرسد مثلاً خدا فرموده رمى جمرات خوب در فعل چه مصلحت وجود دارد ما نميدانيم؟
3 ـ امام صادق فرموده كه خدا بوسيله غيبت ميخواهد امتحان كند كه كيان باطل را مىپرستند وكيان پيروى حق ميكنند.
4 ـ كليه قاعده داريم. من خاف على نفسه احتاج الى الاستتار.
5 ـ خيلى از علماى با امام زمان

ملاقات وديدار كردند وانكار اين مطلب حماقت را مىطلبد. (عبد الكريم مشتاق ـ شيعه مذهب حق 3 ص 60 ـ 62).
19 ـ غيبت امام
... هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب، مراد از بالغيب امام مهدى هستند. وجعلها كلمته باقية في عقبه، مراد از باقيه باقى بودن امام مهدي است. در نور الابصار آمده ـ كه ليظهره على الدين كله، مربوط به امام زمان

است كه وقتى امام بحكم خدا ظهور ميفرمايند بر همه دنيا غلبه پيدا مىكنند. (عبد الكريم مشتاق ـ شيعه مذهب حق3 ص 57 ـ ينابيع المودة مطبوعه بمبىء ص370 مؤلفه مفتي اعظم سليمان بلخي قندوزي).
20 ـ غيبت امام

از طرف غير شيعه سؤال ميشود كه امام چطور در غيبت هدايت ميكند؟ ما جواب ميدهيم كه همانطور كه شيطان مردم را گمراه ميكند، چون هدايت ضد ضلالت است، واين مثال از لحاظ علمى هيچ اشكالى ندارد. وما در انبياء عليهم السلام هم مىبينيم كه بعض ها از نگاه مردم پوشيده شدند، حضرت خضر

را همه قبول دارند وهدايت كردن ايشان را قبول ميكنند ولى تا الان كسى حضرت خضر را نديده.... (عبد الكريم مشتاق ـ شيعه مذهب حق 3 ـ ص 50).
21 ـ رفع الخلاف بين الشيعة
سئل ابن طاووس رحمه الله: اما كان يمكن ان يلقي {الامام} أحداً من شيعته ويزيل الخلاف عنهم في عقائد تتعلّق بدين جدّه وشريعته؟...
قلت له: أيهما أقدر على إزالة الخلاف بين العباد، وأيما أعظم وأبلغ في الرحمة والعدل والارفاد، أليس الله جل جلاله؟ فقال: بلى، فقلت: فما منع الله ان يزيل الخلاف بين الأمم أجمعين وهو أرحم الراحمين، وهو أقدر على تدبير ذلك بطرق لا يحيط بها علم الآدميين، أفليس أن ذلك لعذر يقتضيه عدله وفضله على اليقين؟ فقال: بلى، فقلت: فعذر نائبه

هو عذره على التفصيل، لانه ما يفعل فعلاً الا ما يوافق رضاه على التمام. (ابن طاووس ـ كشف المحجة: 208 فصل: 105).
22 ـ المهدي:
أورد صاحب فضائح الروافض ان المهدي لماذا لا يخرج؟ فإن قادة السنة يدافعون عن الاسلام ويقتلون الكفار، والمهدي في السرداب، فايّ حق له على المسلمين؟
واجابه القزويني... راجع النقض: 343 ـ 346.
23 ـ الغيبة:
يقول الميلاني:
قال علي

: (... لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما اخذ الله على العلماء... لالقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس اولها....) قال ابن ميثم في شرحه: (أنه

ذكر من تلك الاعذار ثلاثة: احدها حضور الحاضرين لمبايعته، والثاني قيام الحجة عليه بوجود الناصر له في طلب الحق لو ترك القيام، الثالث: ما اخذ الله على العلماء من العهد على انكار المنكرات... والغدر أن الاولان هما شرطان في الثالث، إذ لا ينعقد ولا يجب انكار المنكر بدونهما...). (شرح النهج 1: 178 ـ 179).
إذن ظهور الحجة

وإرادته إجراء الأحكام تستلزم حضور الحاضرين لمبايعته ووجود الناصرين له، ولعدم توفرهما لم يظهر ولو ظهر لقتل، ولابتلي بما ابتلى به علي

وكذلك الحسن

، لأنه يريد اقامة الحكومة العادلة ونفي الظلم والمنكر، وهذا يحتاج الى قوة واستعداد عالمي...(والله العالم).
24 ـ حكم الجهاد في الغيبة
ان الجهاد ينقسم من جهة اختلاف متعلقاته خمسة اقسام:
1 ـ الجهاد لحفظ بيضة الدين اذا أراد اعداء الله مسّها بسوء وهموا بأن يجعلوا كلمتهم أعلا من كلمة الايمان بالله....
2 ـ الجهاد لدفع العدو عن التسلط على دماء المسلمين بالسفك واعراضهم بالهتك.
3 ـ الجهاد للدفاع عن طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفار فخيفت من استيلائهم عليها.
4 ـ الجهاد لدفعهم عن ثغور المسلمين وقراهم وأرضهم أو لاخراجهم منها بعد تسلطهم عليها بالجور....
ويجب الجهاد في هذه الاقسام الاربعة باجماع الشيعة وجوباً كفائياً... ومن قتل في كل من هذه الاقسام الاربعة من المؤمنين فهو من الشهداء... ولا فرق في وجوب الجهاد في كل هذه الاقسام الاربعة بين حضور الامام وغيبته ووجود المجتهد وعدم وجوده...
5 ـ الخامس من اقسام الجهاد ابتداء الكفار بجهادهم في سبيل دعوتهم الى الايمان بالله عزوجل وغزوهم لاجل ذلك في عقر ديارهم، وهذا المقام عندنا من خواص النبي

وآله وسلم او الامام النائب عن رسول الله نيابة صحيحة، او المنصوب الخاص من احدهما فلا يتولاه المجتهدون النائبون عن الامام ايام غيبته ولا غيرهم. (ثم ذكر جهاد علماء الشيعة ضد العدو). (شرف الدين ـ اجوبة مسائل موسى جار الله: 62ـ 66).
25 ـ وجود 313 رجل
شنّع صاحب فضائح الروافض على الشيعة بأنّه لا يوجد فيهم (313) رجلاً ولد من حلال حتى يظهر المهدي.
أجاب القزويني: لم تقل الشيعة انّ ظهور المهدي

موقوف على هذا العدد، ولم يذكر في ايّ كتاب من كتبهم، بل ورد انه يتفق مع ظهوره

تواجد (313) رجلاً معتقداً من انحاء العالم في الكعبة فيعاهدوه، وتكون البيعة الأولى لهم، وهم بعدد أهل بدر، وليس هذا من شروط الظهور ولا ركن من اركانه، وغيابه لمصلحة لا لانتظار هذا العدد، والا ففي العالم كثيرون من شيعته معتقدون به ومنتظرون خروجه ليفدوه بانفسهم واموالهم، وهذا العدد من علامات الظهور لا من شرائطه. (القزويني ـ النقض: 465).
26 ـ المهدي (عدد 313).
قالوا: قلتم انصاره ثلاثمائة وثلاثة عشر فلم لا يخرج اليوم وانصاره اكثر؟
قلنا: علمنا ذلك بالخبر على انّ الكثرة لا تعتبر فان النبي حارب في بدر بذلك العدد، ولم يكن فيهم الا سبعة أسياف والباقي بجريد النخل، ولم يحارب في الحديبية ومع الف وسبعمائة بحسب المصلحة، وصالح الحسن معاوية في الاف، وحارب الحسين في قوم قليلين. (البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 223).
27 ـ عدم الظهور مع كثرة الشيعة واستكمال (313)
انّ علام الغيوب قد يعلم عدم نصرتهم وإن كثروا، وقد أخّر الله اغراق فرعون وقوم نوح مع امكان تقديمه، ونصر نبيه بالملائكة في بدر مع إمكان تقديمه، ولعلّ نصرته بهم كانت مشروطة باجتماع الانصار من الناس، وتكون نصرة المهدي موقوفة على اجتماع ثلاثمائة وثلاثة عشر من غيرهم لاشتمالهم على صفات تختص بهم، فلا اعتراض للفجار الاشرار على الحكيم المختار. (البياضي ـ الصراط المستقيم 2: 266).
28 ـ ردّ من قال: لا حاجة الى ظهور الحجة
ليس لاحد أن يقول: فاذا كنتم معشر القائلين بامامة الحجة حال الغيبة عندكم كحال الظهور في ازاحة العلة في التكليفين عقلاً وسمعاً بل قدر حجتهم الغيبة في بعض المواضع على الظهور، فلا حاجة بكم خاصة الى ظهوره، ولا وجه لتمنيكم ذلك.
الجواب: لانا وان كانت علتا مزاحة في تكليفنا على ما وضح برهانه، ففي ظهور الحجة على الوجه الذي نص عليه رسول الله

وآله وسلم فوائد كثيرة، وتكاليف تتعيّن بظهوره، ومنافع حاصلة بذلك ليس شيء منها حاصلاً في حال الغيبة، لانه

يظهر لزوال دول الظالمين المخيفين لشيعته وذراري آبائه، ورفع جورهم بعدله وإبطال أحكام اهل الضلال بحكم الله، والسيرة بالملة الاسلامية التي لم يحكم بجملتها منذ قبض الله نبيه

وآله وسلم.
ومنها الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر وجهاد الكفار، مع سقوط ذلك أجمع عنا في حال الغيبة، وهذه احكام... تتعيّن بظهوره.
ومنها زوال الخوف عن شيعته وذرّية آبائه وارتفاع التقية وسهولة التكليف الشرعي.
ومنها براءة الذمم من الحقوق الواجبة له في الاموال المتعذّر ايصالها اليه في الغيبة.
ومنها ظهور الدعوة الى جملة الحق في المعارف والشرائع بظهوره....
وهذه فوائد عظيمة لها رغبنا الى الله تعالى في ظهوره لنفوز بها.... (ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 447 ـ 448).
29 ـ كيفية الجمع بين فقد اللطف بعدم الظهور وثبوت التكليف
واما فقد اللطف بظهوره متصرفاً، ورهبة لرعيته مع ثبوت التكليف الذي وجوده مرهوباً لطف فيه مع عدمه، فان اختصاص هذا اللطف بفعل المكلف لتمكنه من ازاحة علّة نفسه بمعرفة الحجة المدلول على وجوده وثبوت امامته وفرض طاعته، وما في ذلك من الصلاح وقدرته على الانقياد وحسن تكليفه ما تمكين الامام وارهابه أهل البغي لطف فيه، وان كانا مرتفعين بغيبته الحاصلة عن جناية المكلف عن نفسه، فالتبعة عليه دون مكلّفه سبحانه ودون الحجة الملطوف له بوجوده، وتكليفه لازم له، وان فقد لطفه بالرئاسة لوقوف المصلحة في ذلك على ايثاره معرفة الامام، والانقياد له باختياره دون إلجائه.... (ابو الصلاح ـ تقريب المعارف: 442 ـ 443).
30 ـ الغيبة
واعلم يا ولدي محمد ان غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي حيرت المخالف وبعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت امامته وامامة آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم، لانك اذا وقفت على كتب الشيعة أو غيرهم... وجدتها او أكثرها تضمنت قبل ولادته انه يغيب

غيبة طويلة حتى يرجع عن امامته بعض من كان يقول بها، فلو لم يغب هذه الغيبة كان ذلك طعناً في امامة آبائه وفيه، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة له على مخالفيه في ثبوت امامته وصحة غيبته، مع أنه

حاضر مع الله على اليقين، وانما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عمن حضره المتابعة له ولرب العالمين.
... فانه موجود حيّ على التحقيق، ومعذور عن كشف أمره الى أن يؤذن له تدبير الله الرحيم الشفيق كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء والأوصياء..... (ابن طاووس ـ كشف المحجة: 104 فصل 77).
31 ـ لماذا لم يغب سائر الأئمة
اعترض صاحب فضائح الروافض على الشيعة: بان الائمة في زمن بني امية وبني العباس مع كثرة الظلم لم يغيبوا فلماذا غاب المهدي؟
اجاب القزويني: كانت المصلحة لهم وللرعية في الظهور، ومصلحة المهدي وهذه الرعية في الغيبة، والله ورسوله والامام أعلم بالمصالح، ولا يحق لاحد الاعتراض... مثلاً نوح

مع كثرة الاعداء لم يغب، فان مصلحته كانت في الظهور، وادريس كان غائباً عن الاعداء برهة في الارض وبرهة اخرى في السماء لان المصلحة كانت في غيبته لا ظهوره، وابراهيم كان في البداية غائباً خائفاً، ولموسى غيبة ايضاً في أوّل الامر واوسطه، وامر الله تعالى يحيى وزكريا بالصبر على الضرب والقتل لعدم المصلحة في الغيبة، والنبي

وآله وسلم كانت مصلحته في الغيبة فاستتر في الغار... فالله تعالى غير عاجز والأنبياء معصومون لا يخطأون لكن مصلحة كل زمان وكل نبي تختلف... فلابد من قياس امر الأئمة على الانبياء.
مضافاً الى أن السعيد من وعظ بغيره، ولما رأى المهدي ما فعله بني أمية وبني العباس بآبائه من قتل وسلب ونهب غاب خوفاً من الاعداء.
ويمكن أن يقال بأن الائمة كان لهم نواباً ذرية بعضها من بعض، والمهدي آخر العترة وحافظ الشريعة ووجوده امان للامة فغاب الى أن يظهر بعد زوال الخوف، كما أن الإجماع والكتاب حجة لخروجه وظهوره. (القزويني، النقض: 472 ـ 474).
ان قلت: لو كان سبب ستره خوفه لا ستتر آباؤه، قلت: آباؤه خوطبوا بالتقية وخوطب هو بالخروج باالسيف، ومن ثم لم يخافوا كخوفه خصوصاً فيمن عرف من اعدائه انه القائم بأمر ربه دون آبائه وستره لم يخرجه عن امامته كما أن ستر النبي

وآله وسلم في شعبه وغاره لم يخرجه عن نبوته. (البياضي، الصراط المستقيم 2: 224).
32 ـ لماذا لم يستتر الأئمة
فان قيل: إن كان الخوف احوجه الى الاستتار فقد كان آباؤه عندكم في تقية وخوف من اعدائهم فكيف لم يستتروا؟ قلنا: ما كان على آبائه عليهم السلام خوف من اعدائهم مع لزومهم التقية والعدول عن التظاهر بالامامة ونفيها عن نفوسهم وامام الزمان كان الخوف عليه، لانه يظهر بالسيف ويدعو الى نفسه ويجاهد من خالف عليه، فايّ نسبة بين خوفه من الاعداء وخوف آبائه عليهم السلام منهم لولا قلّة التأمّل؟. (المرتضى ـ المقنع: 54، 55، وانظر الشافي 1: 147 وايضاً 3: 148، 150بتفصيل اكثر، تلخيص الشافي للطوسي 4: 217، والمنقذ للرازي 2: 375، ورسالة في الغيبة للمرتضى (ضمن كلمات المحققين):533).
اما الفرق بينه وبين آبائه عليهم السلام فواضح، لان خوف من يشار إليه بانه القائم المهدي الذي يظهر بالسيف ويقهر الأعداء ويزيل الدول والممالك لا يكون كخوف غيره ممن يجوز له مع الظهور التقية وملازمة منزله، وليس من تكليفه ولا مما سبق أنه يجري على يده الجهاد واستيصال الظالمين. (المرتضى، تنزيه الانبياء: 234).
... والفرق بين استتاره وظهور آبائه انه لم يكن المعلوم من حالهم، انهم يقومون بالامر، ويزيلون الدول ويظهرون بالسيف، ويقومون بالعدل، ويميتون الجور، وصاحب الزمان

بالعكس من ذلك، ولهذا يكون مطلوباً مرموقاً والاولون ليسوا كذلك، على أن آبائه عليهم السلام ظهرواً، لانه كان المعلوم انهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم مقامهم ويسدّ مسدّهم وليس كذلك صاحب الزمان.... (الطوسي، الاقتصاد: 369، 370).
وحاله في ذلك { أي الغيبة} يخالف حال آبائه اما لانهم آمنوا على انفسهم وخاف هو، او لانه

يلزمه مع العروض مع ظهوره ما لا يلزمهم فيكون الحذر في جانبه اتمّ من غيره وهذا من الممكن. (المحقق الحلي، المسلك: 282).
33 ـ الغيبة
إن مسألة الغيبة للامام الثاني عشر

مما نص عليه النبي

وآله وسلم والأئمة قبل ولادته وغيبته... {ثم ذكر عده احاديث} ثم قال: قال الشيخ الطوسي: ويدل على إمامة ابن الحسن وصحة غيبته ما ظهر واشتهر من الاخبار الشايعة الذايعة عن آبائه قبل هذه الأوقات بزمان طويل من ان لصاحب هذا الامر غيبة وصفة غيبته... موافق ذلك على ما تضمنته الاخبار، ولولا صحتها وصحة امامته لما وافق ذلك. (اثبات الهداة 7: 3 ـ 4) قال المحقق اللاهيجي: ان وجوب غيبة الامام الثاني عشر متواتر عن النبي وكل واحد من الأئمة. (سرمايه ايمان: 146) وقال المحقق القمي: ان كثيراً من جوامع الشيعة الفت قبل ولادة جنابه

، فهذه الاخبار مضافاً الى كونها متواترة مفيدة لليقين. (اصول دين: 63) و (الخرازي ـ بداية المعارف 2: 142 ـ 144)