بسم الله الرحمن الرحيم
شجاعة ........ صمود ........مظلومية ........مواقف تستحق الوقوف عندها
الحلقة الرابعة
الأيام السود والليلة الأخيرة
أيام سود يكنفها الحزن والأسى والضيم والظلم والحسرة والبكاء مرت على مولانا ونائب أمامنا السيد المولى (دام ظله) وفي نفس الوقت عاشها البعض منا بسلوى وحنان ولطف وأمل وسرور عندما نعلم بان مولانا ومرجعنا حي يرزق يمارس حياته الطبيعية من الدرس والمطالعة وفي وسط العائلة الكريمة ومن خلال اللقاء به تعود الحياة إلى أنفسنا وقلوبنا وترتفع الهموم وتزيل الغموم منا وكأن شيء لم يكن نعم أيام سود وساعات كئيبة مرت على مولانا ومرجعنا المظلوم (دام ظله) قبل اعتقاله الأخير في الوقت الذي قل فيه الناصر والمعين مما دفع برجال الأمن والبعث الخبيث إلى الجرأة والوصول الى باب الدار وشباك المكتب وهم يشتمون ويسبون كل من يتواجد في الدار المولى ( دام ظله ) نعم يسبون بألفاظ سخيفة وقبيحة تعبر عن مدى سوء أنفسهم وكثرة الحقد الذي يحملون وعندما نفتح باب الدار نجد رجل الأمن واقف على مدرجات الباب وعشرات الأشخاص بالقرب منه ينتظرون احدنا يخرج ليتم اعتقاله وفي ألاثناء وبعد اعتقالهم احد أصحابنا وهو شهيد الشامية الباسل السيد صدام ( رضوان الله عليه ) واعتقال من دخل الشارع من أصحابنا ففي هذه اللحظة خرج المولى (دام ظله ) من غرفته لابس الكفن وبيده القران إلى رجال البعث والأمن المتواجدين في باب الدار مخاطبا أياهم قائلا ( لم تقفون في باب داري ولم تعتقلون من يصل الى داري فإذا كان عندكم أمر فعليكم ان تلصقوا القرار على باب الدار واخرجوا واذهبوا ....) وبعد ذلك فعلا ذهبوا وابتعدوا عن باب الدار وبعضهم بقى مصرا على موقفه معاندا واستمرت هذه الحالة طوال أسبوع الأخير الذي سبق الليلة السوداء
بسم الله الرحمن الرحيم
شجاعة ........ صمود ........مظلومية ........مواقف تستحق الوقوف عندها
الحلقة الخامسة
أه......أه......أه.ثم أه من ليلة سوداء حزنت لها الارض وبكت لها السماء أه......أه..ثم اه..... من ليلة سوداء قتلت بسمتنا واضحت ديارنا مجالس للعزاء نعم ليلة لطالما حاولت مرارا عدم ذكر مفرداتها لعمق مافيها من مأساة وأحزان وندم لعدم أتخاذي اوصحابي موقفا مشرفا نغسل به ما اقترفناه من معاصي للجليل الجبار، ففي منتصف تلك الليلة قطع التيار الكهربائي الوطني والمولد واصبحت المدينة ذات ظلام دامس ونحن في أول لحظات نومنا ومولانا وأملنا وقرة عيوننا السيد المولى (دام ظله) داخل داره وفي وسط عياله واذا بالباب يطرق بصورة مرعبة وهمجية مطالبيننا فتحه ونحن رفضنا ذلك وإذا بالشياطين يصعدون سطح الدار من خلال الدار المجاوره للسيد المولى واخرين أصرورا على كسر الباب ولن أبالغ اذا قلت المئات من رجال الامن ملئت الأزقة والشوارع مدججين بالسلاح مع سيارات كثيرة غلقت الشارع المؤدي الى دار المولى (دام ظله) لكثرة عددها وعدد ما فيها من سلاح، نعم صعدوا إلى سطح الدار ونزلوا من السطح الى عمق الدار واخرين كسرو الباب ودخلوا عشرات الاشخاص من رجال الامن الخاص والمخابرات وحصل التصادم معهم وامرونا بالخروج فرفضنا إلا بأمر السيد المولى (دام ظله) وبعد ان طلبوا من المولى ان يعطينا الاذن أعطى السيد المولى (دام ظله) الأذن بالخروج فخرجنا وأخروجنا عنوة وفي نفس الوقت أخرجو المولى (دام ظله) ووضعوا المولى (دام ظله) في احدى سياراتهم ووضعونا في سيارات أخرى وفي هذا الوقت والمولى (دام ظله) أمام داره في احدى السيارات وقد دخل الدار عشرات الشياطين ليكسروا ويمزقوا ويخربوا ممتلكات الدار وكل ما يرجع للسيد المولى (دام ظله) وفعلاً حصل ذلك ولم يبقى شيء في الدار إلا وتعرض للخراب إضافة لذلك نقلوا معهم في سياراتهم كل ما يتعلق بالسيد المولى (دام ظله) من كتب ومسودات لمؤلفات و أستفتاءات وكذلك الحاسبة المتواضعة وبعد ساعة تقريباً أنتقلوا بالمولى (دام ظله)الى مديرية أمن النجف والشيء الملفت في المقام هو اننا كنا جالسين في باب احدى الغرف التابعة للمديرية وايدينا مربوطة للخلف واعيننا مغطاة ولا نستطيع رؤية شيء واذا بالصوت يطرق أسماعنا عالياً واذا هو بصوت المولى المقدس في الغرفة وهو يتكلم بصوت عال مع مدير أمن النجف رافضاً مستنكراً هذا الاجراء المجحف غير مبالي بالنتائج التي تحصل والمهم انه لم يركع ويخضع لمطالبهم واستمر الحال حتى حلول فجر تلك الليلة ثم ادخلو المولى (دام ظله) أحد المحاجر وبرفقته احد اصحابنا (المؤمن حيدر) من أهالي طويريج وبات المولى (دام ظله) تلك اليلة وهو راكعاً ساجداً حتى الصباح الى ان جاءت الليلة الثانية وهو كذلك وبعد تلك الليلة الثانية وفي نهارها أخبرنا المولى (دام ظله) بأن الفرج قريب وانه (دام ظله) رأى مولانا ومقتدانا واملنا صاحب العصر والزمان (
) في ساعة منامه وهو يخبره بان الفرج غداً اي في نهار الليلة الثانية وانه
يبلغ الجميع السلام ويقول الفرج قريب (السلام عليك سيدي ومولاي ياصاحب العصر والزمان من انا سيدي وماهي قيمتي وما هو قدري وحسبي ونسبي حتى تبلغني السلام) وفعلاً في اليوم الثاني أي بعد الليلة الثانية من الاعتقال والذي كان يوم الاربعاء على ما أتذكر أخرجو المولى المقدس من المحجر الى مكان مجهول وكذلك اصحابنا ثم نقلونا الى مديرية امن بغداد وهنا وضعوا الجميع في قاعة كبيرة والمولى (دام ظله)في احد محاجر المديرية ثم بعد ساعات أدخلونا أيضا كلٍ في محجر خاص بالقرب من محجر المولى المقدس (دام ظله) وهنا في الوقت الذي نشعر فيه بالندم والحسرة والالم من حالتنا المرزية التي فيها مرجعنا ونائب الامام بالحق والصدق (دام ظله) في سجون الطاغية وظلمهم وسخريتهم وأستحقارهم ففي الوقت نفسه نحن في امل و أنس مادام مرجعنا ونائب امامنا (دام ظله) لازال على قيد الحياة ونسمع صوته، وفي تلك الايام عاش مولانا ومرجعنا المظلوم صائم نهاره قائم ليله حتى رجال الامن انفسهم جزعوا من عدم اقناعه (دام ظله) لتناول الطعام ، وكان يجلسنا للصلاة من خلال نداء العذب الذي كان يوصله لنا من خلال فتحة الباب (اجلسو للصلاة) ودائماً يذكرنا بالقبر ومايجري علينا في القبر لكي لانستوحش مما نحن فيه وفي المقام لابد من الاشارة الى الموقف الصلب والشجاع والثابت لسيدنا ومرجعنا ونائب إمامنا (دام ظله) رغم الضغوطات المتعددة والمتنوعة ومنها وضع المسدس على رأسه الشريف لكي يستجيب لمطالبهم وسياستهم، ومنها جلب بعض أصحابنا من السجن ويبلغوا المولى (دام ظله) وهو في غرفة التحقيق باننا سنعدم هولاء لولم تستجيب لنا فقال (دام ظله) (مامضمونه) "مادامت القضية حق واصرارنا على هدفنا حق وعدم التخلي عن المبدأ فلا يهمنا من يموت من اجل ذلك أسوة بالرسول الكريم (
واله وسلم)والمعصومين (عليهم السلام) واصحابهم الذين ضحوا من اجل دينهم فهنا العز والكرامة والفخر وهنا اقول ان المولى (دام ظله) والله والله والله استطاع ان يشغل عقولهم وبالهم وأبصراهم بإصراره الكبير والمتواصل على مبدأه حتى قال (هذا مبدأي وطريقي ومنهجي لا أحيدعنه) وأيضا من جملة الضغوطات التي مورست أنذاك هي كون المحقق يقول أني بنفسي حققت مع محمد باقر الصدر واخته وبعد اصراهم هنا أعدمناهم فلا تبقى مصراً على موقفك ، ومع ذلك بقي مولانا ونائب امامنا بالحق والصدق ثابتاً صلباً جبلاً شامخاً في ذلك المحجر معتمداً ثقته العالية بالله العظيم ورسوله الكريم واهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) بانهم لم ولن ينسوه حتى تم نقله الى مديرية امن أخرى ثم الى ابي غريب وهناك أزداد أصراره على موقفه في عدم الرضوخ لصدام وزمرته والكون تحت ولايتهم وسياستهم وبعد ان اتخذ بوش قرارا باحتلال العراق أخذ صدام بحمل السيد المولى (دام ظله) والاخيار الانصار في سيارات محكمة ووضعهما بقرب وبجانب قصوره المشيدة لكي لا يقصف الطيار القصر (أي استخدمهم كدروع بشرية) وينتظروا ساعات وبعد سحب السجناء من ذلك المكان يأتي الطيار ويقصف القصر ويفشل صدام المجرم في تحقيق مآربه على حساب السيد المولى (دام ظله) وأصحابنا الأخيار، وهنا في سجن ابي غريب للمولى (دام ظله) مواقف أذهلت الجلاد واعطت حافزا كبيرا للمظلوم الكائن تحت بطشة السياط، ومن جملة تلك المواقف قيام المولى (دام ظله) من خلال لقاءاته المتكررة بالسجناء يزرع بذرة الشجاعة وقول الحق بغض النظر عن النتائج وفعلاً حصلت على أثر ذلك المظاهرات والمظاهرات وعلى اثرها يؤخذ السيد المولى المقدس (دام ظله) من بين أصحابه لغرفة التحقيق ويقدم الى حبل المشنقة وبلطف الله ورحمته تأخر ذلك لمصلحة الله تعالى شاء ان يحققها وفي بعض الاحيان تحصل الانتفاضة فيدخل ضابط الامن والسيد المولى (دام ظله) يقرأ القران فيقول الضابط (نحن نعلم أن ذلك كله منك والله لولم تقرأ القرأن لفعلنا بك مانفعل) والسيد المولى (دام ظله) يغلق القرأن ويقول تعال أفعل ماشئت أنا لم ولن أخاف وأستمر هذا الحال حتى وصل الجيش الغازي الى القرب من سجن ابي غريب فاضطروا ضباط الامن لفتح السجن وخرج المولى (دام ظله) وهنا أود الاشارة الى شيء في غاية الاهمية وهو أن المولى (دام ظله) عرض عليه امرو وهو بأنه يمكن ان يطلق سراحه نظراً لحالته الصحية المتردية التي دخل السيد المولى على اثرها المستشفى لاكثر من مرة الا انه رفض (دام ظله) وقال انا لا اخرج حتى تخرج اصحابي قبلي وعليه بقي على سوء حالته الصحية، نعم بقي احبتي متعايشا الحالة الصعبة مع اصحابه رافضا الخروج من دونهم فسلام عليك سيدي ومولاي ومعتمدي السلام عليك ورحمة الله وبركاته وساعدك الله قلبك منا اليوم ونحن لم نشعر بتقصيرنا اتجاهك واتجاه ما تهدف الى تحقيقه
السلام عليك ورحمة الله وبركاته