لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا فقم بتسجيل دخول بعضويتك
للمتابعة وإذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة
مجانا ً (
من هنا )
سيرته :
كان زهير شريفاً في قومه ، نازلاً بالكوفة شجاعاً ، له في المغازي مواقف مشهورة ، ومواطن مشهودة ، وكان في أول الأمر عثمانياً ، أي أنه يميل إلى عثمان ، ويدافع عن مظلوميته . وكان قد حج في السنة التي خرج فيها الإمام الحسين ( ) إلى العراق ، فلما رجع من الحج جمعه الطريق مع الحسين ( ) ، فأرسل إليه الحسين ( ) و كَلَّمَهُ ، فانتقل علوياً و فاز بالشهادة .
قصة التحاقه بالإمام الحسين ( ) :
روى أبو مخنف في مقتله والمفيد في إرشاده وغيرهما قالوا : حدث جماعة من فزارة وبجيلة قالوا : كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة ، فَكُنَّا نساير الحسين ( ) ، فلم يكن شيء أبغض إليه من أن نسير معه في مكان واحد ، أو ننزل معه في منزل واحد . فإذا سار الحسين تخلف زهير بن القين ، و إذا نزل الحسين تقدم زهير ، حتى نزلنا يوماً في منزل لم نر بداً من أن ننازله فيه . فنزل الحسين ( ) في جانب و نزلنا في جانب ، فبينما نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين ( ) حتى سَلَّم ، ثم دخل فقال : يا زهير بن القين ، إن أبا عبد الله الحسين ( ) بعثني إليك لتأتيه . فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير ، كراهة أن يذهب زهير إلى الحسين ( ) ، فإنهم كانوا عثمانية ، يبغضون الحسين وأباه أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) . قال أبو مخنف : فحدثتني دلهم بنت عمرو ، امرأة زهير فقالت : قلت له : سبحان الله ! أيبعث إليك ابن رسول الله ( وآله ) ثم لا تأتيه ، فلو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت . فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه وثـقله ورحله فَقَوَّض وحمل إلى الحسين ( ) . ثم قال لي : أنت طالق ، إلحقي بأهلك ، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير . ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد ، أني سأحدثكم حديثاً : غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان : أفرحتم ؟ قلنا نعم ، فقال : إذا أدركتم سيد شباب آل محمد ( عليهم السلام ) فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معه مما أصبتم اليوم من الغنائم . فأما أنا فأستودعكم الله ، قالوا : ثم والله ما زال في القوم مع الحسين ( ) حتى قُتل .
من مواقفه البُطُولِية :
أولاً : قال أبو مخنف وغيره : إنه لما التقى الحُرُّ بالحسين ( ) بذي حسم ( وهو جبل ) ، ومنعهم الحرُّ من المسير ، خطبهم الحسين ( ) خطبته التي يقول فيها : ( إنه نزل بنا من الأمر ما قد ترون ) إلخ . فقام زهير وقال لأصحابه : تتكلمون أم أتكلم ؟ قالوا : بل تكلم . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخلدين إلا أنَّ فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها ، فدعا له الحسين ( ) وقال له خيراً . ثانياً : ولما ذهب أبو الفضل العباس ( ) إلى أصحاب عمر بن سعد يسألهم ما بالهم حين زحفوا لقتال الحسين ( ) كان في عشرين فارساً ، فيهم حبيب بن مظاهر ، وزهير بن القين . فقالوا : جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة . فقال لهم العباس ( ) : لا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله ( ) فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا وذهب العباس ( ) راجعاً ووقف أصحابه . فقال حبيب لزهير : كلِّمِ القومَ إن شئت ، وإن شئت كلَّمتُهُم أنا . فقال زهير : أنت بدأت فكلمهم ، فقال لهم حبيب : إنه والله لبئس القوم عند الله غداً ، قوم يقدمون على الله وقد قتلوا ذرية نبيه وعترته وأهل بيته ، وعبَّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيراً . فقال له عزرة بن قيس : إنك لَتُزَكِّي نفسك ما استطعت . فقال له زهير : إن الله قد زكاها وهداها ، فاتَّقِ اللهَ يا عزرة ، فإني لك من الناصحين ، نشدتك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضُّلاَّل على قتل النفوس الزكية . فقال عزرة : يا زهير ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت ، إنما كنت عثمانياً ! قال : أفلا تستدل بموقفي هذا على أني منهم ؟ ، أما والله ما كتبت إليه كتاباً قط ، ولا أرسلت إليه رسولاً قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه . فلما رأيته ذكرت به رسول الله ( وآله ) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه عدوه وحزبكم . فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، و أن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظاً لما ضَيَّعتُم من حق الله وحق رسوله . ثالثاً : قال أبو مخنف والمفيد وغيرهما : ولمَّا خطب الحسين ( ) أصحابه وأهل بيته ليلة العاشر من المحرم ، وأذن لهم في الانصراف وأجابوه بما أجابوه ، كان ممن أجابه زهير بن القين . فقام وقال : والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ، حتى أقتل كذا ألف ، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك . رابعاً : قالوا : ولمَّا عبّأ الحسين ( ) أصحابه للقتال ، جعل في ميمنته زهير بن القين ، ولما خطب الحسين ( ) أهل الكوفة يوم عاشوراء ونزل ، كان أول خطيب بعده زهير بن القين . فخرج على فرس له ذنوب وهو شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، بدار ( إنذار ) لكم من عذاب الله بدار ( إنذار ) ، أنَّ حقاً على المسلم نصيحة المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة على دين واحد وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا نحن أمة وأنتم أمة . إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد ( وآله ) ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم ، وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد . فإنكم لا تدركون منهما إلا سوءاً كله ، عمر سلطانهما [ على مدى أيام حكمهما ] يسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقراءكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانيء بن عروة وأتباعه . فسبوه وأثنوا على ابن زياد ، وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله بن زياد سلماً . قال أبو مخنف : فناداه رجل من خلفه : يا زهير ، إن أبا عبد الله يقول لك أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت ، لو نفع النصح والإبلاغ ، فرجع .